تراجعت أسعار النفط عن أعلى قمة لها في ستة أشهر، أمس الاثنين، وذلك وسط آمال بتراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.49 دولار، أي بنسبة 1.28%، لتصل إلى 115.23 دولار للبرميل. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.76 دولار، أي بنسبة 1.7%، لتصل إلى 101.51 دولار للبرميل..
وكانت الأسعار قد أغلقت يوم الجمعة على ارتفاع بنحو 3 دولارات، بعد أن أثارت هجمات شنها الحوثيون في المملكة العربية السعودية مخاوف بشأن إمدادات الطاقة. وقد أنهى خام برنت الأسبوع على ارتفاع بنسبة 6%، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط صعوداً بنسبة 2.3%.من المقرر أن يلتقي مسؤولون بارزون من دول "ميثاق مكة" -وهي المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان- بالقادة الإيرانيين في طهران يوم الاثنين؛ في أول تواصل رفيع المستوى.
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة "فاندا إنسايتس" المتخصصة في تحليل أسواق النفط: "تراجعت هذا الصباح المخاوف بشأن تجدد الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط وهي المخاوف التي كانت الدافع الرئيسي لارتفاع أسعار النفط الخام الأسبوع الماضي لكن هذا الهدوء قد يكون مؤقتاً".
وأضافت هاري، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يبدد توقعات السوق بأن توجيه ضربات لإيران لا يزال ممكناً بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر. وتابعت قائلة: "لذا، نتوقع أن تظل التقلبات مرتفعة، مع بقاء المخاطر مائلة نحو الصعود".
ولا تزال تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، تلقي بظلالها؛ إذ تعمل الشركات على التكيف مع الاضطرابات التي لحقت بحركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب الحيويين نتيجة لهذا النزاع.وفي يوم الاثنين، أعلن وزيرا الطاقة في المملكة العربية السعودية وسنغافورة أن شركة أرامكو السعودية ستبدأ في تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، وذلك بهدف تعزيز مرونة سلسلة توريد الشركة في المنطقة.
وقالت بريانكا ساتشديفا، رئيسة قسم رؤى السوق في شركة "فيليب نوفا": "في حين لا تزال مخاطر الإمدادات المرتبطة بمضيق هرمز قائمة وبقوة، فإن التراجع الحالي يبدو أقرب إلى كونه تعديلاً في المراكز الاستثمارية وإدارة للمخاطر، بدلاً من كونه تحسناً جوهرياً في وضع الإمدادات الفعلي".
ومن جانبه، عزز فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، المخاوف بشأن وضع الإمدادات، حيث صرح يوم الاثنين، خلال فعالية متخصصة في قطاع الطاقة عُقدت في سنغافورة، بأنه لا يتوقع أن تعود أسواق الطاقة في عام 2027 إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وقال بيرول، في مؤتمر "أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة": "أخشى أنه لا يوجد مسار واقعي يمكن أن تعود الأسواق من خلاله في العام المقبل إلى الوضع الذي كانت عليه قبل بدء هذه الحرب". وأضاف: "لذا، يتعين علينا جميعاً الاستعداد، مع وضع أمن الطاقة كأولوية قصوى على مستوى الحكومات وقطاع الأعمال، دون إغفال الرؤية المستقبلية للدول والشركات الحاضرة معنا اليوم".وفي مؤتمر صحفي، قال بيرول: "أسعار النفط تقترب من حاجز 120 دولاراً للبرميل، بينما تشهد أسعار المنتجات النفطية مستويات أعلى بكثير". ورفض بيرول تقديم توقعات محددة لأسعار النفط، لكنه أضاف: "يمكنني القول إن سعر النفط الحالي قد يبدو مقبولاً أو في متناول اليد بالنسبة لبعض الدول، مثل تلك الموجودة في أوروبا؛ لكن بالنسبة لأجزاء كثيرة من العالم، فإن وصول سعر النفط إلى نحو 120 دولاراً يترك أثراً بالغاً على العجز التجاري".
ويتوقع بيرول عودة قوية لقطاع الطاقة النووية نتيجة للأزمة الراهنة. وأضاف أن مسحاً أجرته وكالة الطاقة الدولية مؤخراً أظهر أن هناك محطات طاقة نووية بقدرة 90 جيجاوات قيد الإنشاء حالياً، وهو أعلى مستوى يُسجَّل خلال العقود الأربعة الماضية.
من جهة أخرى، تتوقع شركة "بهارات بتروليوم" الهندية انخفاض مشترياتها من النفط الخام الروسي في نوفمبر. وعزى مسؤول تنفيذي في الشركة يوم الاثنين هذا الانخفاض بسبب ارتفاع تكاليف الشحن وتوفر عروض من الشرق الأوسط أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية.وذكر فيتسا راماكريشنا غوبتا، المدير المالي للشركة، في حديثه للمحللين عقب إعلان النتائج الفصلية، أن كميات النفط الروسي ستنخفض في نوفمبر، نظراً لأن خامات الشرق الأوسط أصبحت أكثر جدوى تجارياً مقارنة بالخامات الروسية. وأوضح، أن شحنات النفط الروسي لشهر نوفمبر قد "تقلصت بشكل ملحوظ" نتيجة لارتفاع تكاليف الشحن.وأظهرت بيانات تتبع السفن أن واردات الهند من النفط الخام القادم من الشرق الأوسط شهدت ارتفاعاً كبيراً في سبتمبر، لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، في حين قلصت المصافي الهندية مشترياتها من النفط الروسي وسط منافسة قوية مع الصين.ومع ذلك، ذكرت "بهارات بتروليوم" أن علاوات السعر (الفارق السعري) على النفط الخام الروسي قد انخفضت لتتراوح بين دولار واحد ودولارين للبرميل لشحنات ديسمبر، مقارنة بما يتراوح بين 12 و13 دولاراً للبرميل في أكتوبر. كما حذرت الشركة من احتمال تراجع معدلات التشغيل في مصافيها خلال الربعين الثالث والرابع، وذلك بسبب عمليات صيانة مقررة، تشمل إغلاقاً لمدة 30 يوماً لبعض الوحدات في مصفاة مومباي، وفترة صيانة تتراوح بين 30 و40 يوماً لبعض الوحدات في مصفاة كوتشي. وأضافت الشركة أنها تعتزم التنازل عن حصة لا تقل عن 30% في مشروع مصفاة ومجمع بتروكيميائيات تعتزم إنشاءه في ولاية أندرا براديش.
المصدر: الرياض - اقتصاد