يقدم وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي، الأربعاء، أول موازنة له في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً وصعود أسعار الطاقة بفعل الحرب على إيران، في اختبار للأسواق التي تراقب عن كثب قدرة الحكومة على ضبط المالية العامة وتجنب زيادة الضرائب الرئيسية.
وتُعد الموازنات محطة مهمة للأسواق البريطانية، لا سيما منذ عام 2022، عندما أثارت موازنة مصغرة لحكومة سابقة، تضمنت تخفيضات ضريبية غير ممولة، اضطرابات حادة في سوق السندات. ومنذ ذلك الحين، شدد السياسيون على أهمية الانضباط المالي.
وفيما يلي أبرز الملفات التي ستحدد انعكاسات الموازنة على الأسواق البريطانية.
ضغوط السندات تقلص الهامش المالي
تزيد موجة البيع العالمية في أسواق السندات فاتورة الفائدة على الحكومة البريطانية، وتقلص الهامش المالي المتاح لديها، الذي بلغ 24 مليار جنيه إسترليني (32 مليار دولار) في مارس (آذار). ويقدر اقتصاديون أن هذا الهامش انخفض إلى ما بين 8.5 و20 مليار جنيه.
ويترقب المستثمرون تطمينات بشأن التزام الحكومة بالانضباط المالي، مع تركيزهم على خطط الاقتراض للأشهر الاثني عشر المقبلة، التي ستُعلن عقب تقديم الموازنة.
ويواجه هيلي ضغوطاً للالتزام بالقواعد المالية الحكومية من دون زيادة أي من الضرائب الرئيسية.
ومع ذلك، أسهم الاستقرار السياسي النسبي وتحسن البيانات الاقتصادية وقرار بنك إنجلترا تعليق مبيعات السندات الحكومية في دعم معنويات الأسواق.
ورغم ارتفاع تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل عشر سنوات بنحو 30 نقطة أساس منذ بداية سبتمبر (أيلول)، لتصل إلى نحو 5.33 في المائة، فإن الزيادة كانت أقل من نظيرتها الفرنسية. فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسية 86 نقطة أساس إلى 5.05 في المائة.
وقال غييرمو فيليسيس، استراتيجي الاستثمار العالمي في «بي جي آي إم»، إن الأسواق لا تستطيع عزل نفسها عن ارتفاع عوائد السندات العالمية، لكن بريطانيا تبدو، مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الكبرى، من بين الأسواق الأقل سوءاً.
الجنيه الإسترليني يتجاهل مخاوف الموازنة
يبدو الجنيه الإسترليني متماسكاً قبيل الموازنة، إذ سجل أعلى مستوى له في 17 شهراً أمام اليورو.
ودعمت البيانات الاقتصادية الأكثر إيجابية العملة البريطانية، فيما لا تظهر أسواق خيارات العملات مؤشرات تذكر إلى سعي المتعاملين للتحوط من اضطرابات محتملة مرتبطة بالموازنة.
وقال محللو العملات في «بنك أوف أميركا» إنهم فوجئوا بالهدوء النسبي في الأسواق البريطانية. لكنهم، رغم تفاؤلهم التاريخي بالجنيه الإسترليني، أصبحوا أكثر حذراً قبيل إعلان الموازنة، محذرين من مخاطر الإفراط في الاطمئنان.
هل ترفع الحكومة الضرائب على البنوك؟
في إطار سعي الحكومة إلى زيادة الإيرادات وتعزيز المالية العامة من دون فرض زيادات ضريبية واسعة، تترقب البنوك أي مؤشرات إلى استهدافها بضرائب إضافية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن هيلي يعتزم زيادة الضرائب على البنوك، ربما من خلال رفع الرسم الإضافي البالغ 3 في المائة المفروض على أرباحها.
وتراجعت أسهم أكبر أربعة بنوك بريطانية، وهي «إتش إس بي سي» و«نات ويست» و«لويدز» و«باركليز»، بنسب تراوحت بين 6 و11 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) حتى الآن. ورغم أن هذا الأداء يتماشى إجمالاً مع تراجعات أسهم بنوك أوروبية أخرى في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية، فإن القلق من الموازنة أسهم جزئياً في الضغوط.
وقال دومينيك يونغر، مدير المحافظ الاستثمارية في صندوق «سي تي بروغريسيف إنكم» لدى «كولومبيا ثريدنيدل»، إن تصريحات الحكومة توحي بأنها ترى أن الوقت مناسب لزيادة الأعباء على البنوك، مرجحاً أن يكون هذا الاحتمال قد انعكس بالفعل في الأسعار.
شركات المراهنات والترفيه تترقب الضرائب
تراقب شركات المقامرة احتمال زيادة ضريبة تشغيل بعض آلات الألعاب، التي تُفرض على صافي الإيرادات من أنواع محددة من آلات الألعاب والسلوت والآلات الترفيهية.
وذكرت صحيفة «ذا تايمز» أن الضريبة قد ترتفع خمس نقاط مئوية، من 20 إلى 25 في المائة، وهي زيادة أقل بكثير من مستوى 40 في المائة الذي دعا إليه عدد كبير من نواب حزب العمال الحاكم.
وارتفعت أسهم شركتي «إنتين» و«فلتر إنترتينمنت» بنحو 10 في المائة خلال أكتوبر.
وفي المقابل، قد تستفيد سلاسل الحانات من موقف رئيس الوزراء آندي بورنهام الداعم لهذا القطاع، بعد خفض ضريبة الأعمال المفروضة عليها.
وقال يونغر إن رئيس الوزراء أوضح أن اهتمامه بقطاع الحانات يجعله أقل ميلاً إلى فرض أعباء إضافية عليه.
كما دفعت تحديثات التداول الإيجابية الصادرة عن شركات الحانات المدرجة في بورصة لندن، ومنها «ويذرسبون» و«ميتشلز آند باتلرز» و«مارستونز» و«فولرز سميث آند تيرنر»، أسهمها إلى الارتفاع بنسب تراوحت بين 10 و25 في المائة خلال الشهر.
هل تمنح الموازنة دفعة لشركات بناء المنازل؟
قفزت أسهم شركات بناء المنازل في أواخر سبتمبر، بعدما أكدت الحكومة خططاً لإطلاق برنامج جديد لدعم مشتري المنازل للمرة الأولى، ما عزز آمال قطاع يعاني ضعف الطلب وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.
وقال أنتوني كودلينغ، المحلل لدى «آر بي سي»، عقب إعلان الخطط، إن البرنامج يمثل المحفز الرئيسي الذي يحتاج إليه القطاع لإعادة تقييم أسهمه ورفع قيمتها السوقية، مضيفاً أن عيد الميلاد جاء مبكراً لشركات بناء المنازل البريطانية.
لكن ارتفاع عوائد السندات وأسعار الرهن العقاري شكل منذ ذلك الحين عبئاً على القطاع، ما أدى إلى محو معظم المكاسب التي حققتها الأسهم قبل الموازنة.
المصدر: الشرق الأوسط - اقتصاد