أمين منطقة حائل لـ«الرياض»: «المنطقة المركزية» إنجازٌ تنموي يرسّخ «أنسنة» قلب المدينة

للمدن قلوب تمنح معالمها معنى اللقاء، وفي حائل يطلق افتتاح المنطقة المركزية شرايين جديدة بين ذاكرة المكان وحياة الإنسان؛ فمن أسواق برزان إلى قلعة عيرف وقصر القشلة، تنتظم معالم المدينة التاريخية ووجهاتها السياحية حول قلب يضخ جودة الحياة، ويصل ما تختزنه هذه المدينة العريقة من إرث تاريخي بما تجدده من تجارب وروح العصر، حيث باتت الخطوة تأخذ مكانها بديلاً لمواقف السيارات وتنساب المسارات كعروقٍ تحمل نبض المدينة إلى أطرافها، فيما تمنح أكثر من3000 شجرة البهجة للعابرين على تناغم الماء والضوءُ رسمَ ملامح اللقاء؛ ليغدو التراث رفيقاً للحياة اليومية.

هكذا تستعد مدينة حائل لافتتاح منطقتها المركزية على أكثر من 750 ألف متر مربع ؛ بقلبٍ يتجدد عمرانه وتبقى ملامحه، حيث اتّسع المكان لطموح المدينة؛ فامتدّت على أرضه ملامحُ تنمية حضارية مستدامة، وصار العمرانُ وعداً منجزاً بحياةٍ أجمل، والمستقبلُ درباً يمشيه الناس كلّ يوم ؛ لتتجسد فيها ملامح مشروع يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان والمكان، ويمنح وسط المدينة دوراً أوسع في التنمية والسياحة والاستثمار.

وقبيل هذا الافتتاح المقرر في يوم الأربعاء الموافق 28 أكتوبر الجاري، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة حائل، كان لـ «جريدة الرياض» هذا الحوار مع أمين منطقة حائل سعادة المهندس سلطان بن حامد الزايدي، ليروي قصة التحوّل في المنطقة المركزية، وما تغيّر في شوارع قلب حائل وساحاته، وما ينتظره السكان والتجار والزوار من أثرٍ يستمر بعد الافتتاح.. وإلى نص الحوار.

سعادة الأمين، نرحب بكم في صحيفة «الرياض». تقف حائل اليوم على أعتاب تدشين مشروعها الأضخم «المنطقة المركزية».. لو وضعنا القارئ في صورة هذا المنجز؛ فما الذي يمثله هذا المشروع في مسار تنمية المدينة؟

يمثل مشروع المنطقة المركزية خطوة نوعية في تطوير مدينة حائل، وإعادة تفعيل وسطها بوصفه مركزاً للحياة الاجتماعية والتجارية والثقافية؛ فهذه المنطقة تحمل جانباً مهماً من ذاكرة المدينة، وتلتقي فيها الأسواق والمعالم التاريخية والحركة اليومية للسكان؛ ومن هنا جاءت أهمية تطويرها برؤية متكاملة تستجيب لاحتياجات الحاضر وتحافظ على قيمة المكان.

و«أنساق للحياة» هي الهوية التي اخترناها للمنطقة المركزية، وتعبّر عن تعدد أنماط الحياة التي يحتضنها المكان، مثل: التسوق والتنزه والرياضة والثقافة والفعاليات.»

ونحن في أمانة حائل، ننظر إلى الافتتاح باعتباره انتقالاً من مرحلة إنجاز المرافق إلى مرحلة استفادة المجتمع منها عبر إيجاد أنساق زاهية للحياة، مُتطلعين إلى أن يجد المواطن والمقيم والزائر وجهة أكثر تنظيماً وجاذبية، وأن يلمس أصحاب الأعمال فرصاً للنمو، وأن تصبح جودة الحياة واقعاً يومياً يظهر في سهولة الحركة، وتنوع الأنشطة الاجتماعية والثقافية والترفيهية والرياضية والسياحية، بالإضافة إلى جودة الخدمات.

دعم القيادة صنع الإنجاز

كيف أسهم دعم القيادة الرشيدة ومتابعة سمو أمير المنطقة في الوصول بالمشروع إلى الافتتاح؟

يحظى القطاع البلدي والمشروعات التنموية بدعم متواصل في العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـحفظهما الله-، حيث أرست رؤية السعودية 2030 توجهاً واضحاً يضع جودة حياة الإنسان وتنمية المدن في مقدمة الأولويات؛ ولذا يأتي مشروع المنطقة المركزية امتداداً لهذا التوجه، وترجمةً له في قلب حائل.

وكان لاهتمام صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل، ومتابعة سموه لمراحل المشروع وجولاته الميدانية، دور مهم في دفع أعمال التطوير. كما أسهم دعم معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، والتكامل مع برنامج جودة الحياة، وجهود فرق الأمانة، في تحويل الرؤية التخطيطية إلى مرافق وفضاءات عامة مهيأة لخدمة الناس؛ فهذه الرعاية حمّلتنا مسؤولية المحافظة على المنجز وتعظيم أثره.

ويأتي مشروع المنطقة المركزية امتداداً لما تعيشه منطقة حائل من نهضة عمرانية واجتماعية واسعة، تحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030 على مستويات الاستثمارات والتوظيف والترفيه والسياحة، فيما حصلت على 16 جائزة محلية ودولية عام 2025، و7 جوائز محلية ودولية منذ مطلع عام 2026م، كما حققت نسبة صفر في حالات التسمم بالمطاعم مما يشير إلى مدى تطبيق أعلى معايير الجودة الصحية.

وقد توّجت هذه الجهود بعدد من الجوائز، أبرزها جائزة الملك عبدالعزيز للجودة لعام 2025، وهي تعكس مساراً مؤسسياً تتقاطع مجالاته مع مستهدفات المنطقة المركزية.

التحوّل بالأرقام

لو قدمتم بطاقة تعريف بمشروع المنطقة المركزية.. فما أبرز أرقامه ومكوناته؟

يمتد المشروع على مساحة تتجاوز 750 ألف متر مربع، بتكلفة تبلغ 268.5 مليون ريال، ويرتبط بستة طرق رئيسية؛ وهو ما يمنحه موقعاً مؤثراً في حركة وسط المدينة واتصاله بمحيطه.

ويضم 18 كيلومتراً من مسارات المشاة والدراجات، موزعة على 12 كيلومتراً للمشاة و6 كيلومترات للدراجات، إضافة إلى 3000 شجرة، ومسرح مكشوف بمساحة 13 ألف متر مربع، ونوافير تفاعلية على مساحة 12 ألف متر مربع، و1500 موقف للسيارات، إلى جانب 17 موقعاً تجارياً للمطاعم والمقاهي، وساحات للأنشطة والفعاليات.

وتتكامل هذه العناصر مع تطوير البنية التحتية والإنارة والخدمات وأنظمة الإدارة والتشغيل، حيث تتضح قيمة هذا الحجم من الإنجاز عندما تعمل المكونات معاً بحيث يصل الزائر إلى وجهته، ويتنقل بين مرافقها، ويجد ما يدعوه إلى البقاء والاستمتاع والعودة.

إحياء قلب المدينة

ما الاحتياج الذي انطلق منه تطوير وسط حائل؟ وما أبرز مستهدفاته؟

انطلق التطوير من الحاجة إلى تحسين كفاءة وسط المدينة، وتنظيم العلاقة بين حركة المركبات والمشاة والأنشطة التجارية، ومعالجة التشوهات البصرية، والاستفادة من المساحات التي كانت تحتاج إلى إعادة تأهيل وتوظيف.

أما مستهدفاتنا بشأن هذا المشروع، فانبثقت مباشرة من رؤية السعودية 2030، وترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، وهي: رفع جودة الحياة، وزيادة جاذبية السياحة الداخلية، وتوسيع مساهمة الأنشطة غير النفطية؛ إذ يقوم الرهان الاستراتيجي في هذا المشروع على تحولات مترابطة، أهمها نقل وسط حائل من مجرد ممر للعبور إلى مقصد للإقامة والتجربة، فضلاً عن ربط التاريخ الحائلي العريق، المتمثل في قصر القشلة وقلعة أعيرف، باقتصاد حديث تقوده الفعاليات وريادة الأعمال، لتكوين وجهة حضرية مُتكاملة تجمع بين الثقافة والترفيه والتجارة.

كما اشتملت المستهدفات على زيادة حضور المشاة والتشجير، وتحسين المشهد الحضري والخدمات، ودعم التجارة والحرف والأنشطة الثقافية والترفيهية؛ إذ كان من المهم أن يتحقق ذلك مع الحفاظ على شخصية المنطقة؛ لأن ارتباط الناس بالمكان جزء أساسي من قيمته، وعنصر مؤثر في نجاح تطويره.

عفنان.. ممشى للحياة

بالحديث عن التغيير الجذري، ماذا حدث تحديداً في المواقع التي ترتبط بذاكرة خاصة لدى أهالي حائل، مثل شارع عفنان وسوق التمور والخضار؟

لقد أحدثنا تغييراً جذرياً في تلك المواقع مع الحفاظ على روحها التاريخية؛ فعلى سبيل المثال: شهد شارع عفنان إعادة تنظيم لاستخدام المساحات، وتحويل أجزاء كانت تُستخدم مواقفَ للمركبات إلى ممشى يرتبط بسوق برزان؛ فقد أتاح ذلك حضوراً أوسع للمشاة، وحركة أكثر انسيابية، وفرصة للاستمتاع بالمكان والتفاعل مع أنشطته.

ويمثل هذا التحوّل تغييراً في وظيفة الشارع وتجربة استخدامه؛ فالمساحة التي كان يقتصر دورها على استيعاب مركبات أصبحت تتيح المشي واللقاء والوصول إلى السوق؛ حيث تكمن أهمية الربط بسوق برزان في وصل التطوير بأحد مراكز النشاط والذاكرة المحلية، وتعزيز استفادة السوق ومحيطه من الحركة التي تستقطبها المنطقة المركزية.

حيوية الأسواق والساحات

وماذا عن منطقة سوق التمور والخضار وساحات وسط المدينة؟ كيف تصفون الفارق بين ما قبل التطوير وما بعده؟

كانت هذه المواقع تضم أنشطة مهمة في حياة المدينة، لكنها احتاجت إلى معالجة تداخل الحركة، وتحسين المشهد البصري، وتأهيل الفراغات المحيطة؛ لذا تناول التطوير هذه الاحتياجات من خلال إعادة تنظيم استخدامات المكان، وتحسين المسارات والساحات، وتهيئة فضاءات للجلوس والتنزه والأنشطة المجتمعية.

والفارق الذي نريد أن يلمسه المستفيد هو وضوح الحركة، وتحسن البيئة المحيطة بالأسواق، وتوافر مساحات يستطيع استخدامها والاستمتاع بها. كما أن تأهيل الساحات يمنحها دوراً اجتماعياً وثقافياً أوسع، ويعزز تكاملها مع النشاط التجاري؛ لتصبح زيارة وسط المدينة تجربة تجمع بين قضاء الاحتياجات والتنزه والمشاركة في الفعاليات.

الإنسان أولاً

يتكرر مفهوم «أنسنة المدن» في الحديث عن المشروع.. كيف تجسد هذا المفهوم على أرض الواقع في المنطقة المركزية؟

أنسنة المدينة تبدأ من سؤال عملي، وهو: كيف يستخدم الإنسان هذا المكان؟، وهل يستطيع المشي فيه بسهولة؟، وهل يجد مساحة للراحة؟، وهل تتوافر للأسرة وذوي الاحتياجات الخاصة خيارات للقاء والترفيه وممارسة النشاط البدني؟.

ومن هنا نجد أن الأنسنة تعني أن نصمم المكان من أجل الإنسان؛ وهذا ما جسدته المنطقة المركزية بتوفير 300 ألف متر مربع من المساحات العامة الصحية، و250 ألف متر مربع من المناطق الترفيهية؛ لنوفر للأسر مساحات آمنة للحركة والترفيه واللقاء لا تشترط إنفاقاً مرتفعاً؛ بينما توفر للشباب، بيئة حاضنة للرياضة وصناعة المحتوى وكأنها «غرفة معيشة كبرى» يهنأ فيها الجميع. كما اعتمد المشروع على التحول الرقمي لدعم جودة الحياة؛ من خلال توفر إنترنت عام وشبكة «واي فاي»، وإضاءة ذكية، وأنظمة حديثة للمراقبة والتشغيل، بالإضافة إلى دعم منظومة النقل الجماعي.

وفي المنطقة المركزية، تُترجم مسارات المشاة والدراجات والتشجير والساحات والجلسات هذا التوجه إلى عناصر ملموسة؛ فإتاحة المشي ضمن تجربة الزيارة، وتوفير فضاءات عامة جاذبة، وتقريب الأنشطة من بعضها، أمور تمنح الناس خيارات أوسع في استخدام وقتهم والاستمتاع بمدينتهم.

وتظل جودة التجربة مرتبطة بمراعاة احتياجات مختلف الفئات، ومنها: الأطفال، وكبار السن، والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة؛ لأن نجاح الفضاء العام يتعزز كلما كان أكثر استجابة لتنوع مستخدميه.

كيف نوازن بين منح المشاة مساحة أكبر وضمان سهولة الوصول إلى الأسواق والمرافق؟

التوازن يتحقق بالنظر إلى الحركة باعتبارها منظومة متكاملة؛ تبدأ من وصول المركبة، ثم الوقوف والانتقال إلى مسارات المشاة، وصولاً إلى المرفق أو السوق المقصود؛ ولهذا يكتسب ارتباط المشروع بالطرق الرئيسية وتوفير المواقف ودعم النقل الجماعي أهمية موازية لأهمية تطوير المماشي.

والهدف هو تنظيم حضور المركبات بما يخدم الوصول، ويتيح للمشاة تجربة أفضل داخل الوجهة؛ وسنتابع الحركة منذ اليوم الأول، خصوصاً في أوقات الفعاليات، ونعالج أي اختناق فوراً؛ إذ تبقى متابعة الحركة عند التشغيل، خصوصاً في أوقات الفعاليات وارتفاع الإقبال، مهمة لتحديد مواضع التحسين والمحافظة على انسيابية التنقل وخدمة الأنشطة التجارية. وكشرايين تنبض بالحياة سهلت مسارات المشاة المطلة على ستة طرق رئيسية بالمشروع وصول الزوار إلى محيطٍ تاريخيٍ متصل،  يربط الزائر بأصالة سوق برزان، وشموخ قلعة أعيرف، وعراقة قصر القشلة.

لا يكتمل المشهد الحضري دون رافد اقتصادي.. فما العائد الاقتصادي المنتظر؟ وكيف يمكن أن يصل إلى التاجر المحلي والحرفي والأسرة المنتجة؟

دقيقة إضافية يمضيها الزائر في الفضاءات المصممة بعناية تتحول إلى حركة تجارية نشطة؛ لذا صممنا المنطقة لتكون منصة للطلب الحضري، ودمجنا في المشروع 17 موقعاً تجارياً للمطاعم والمقاهي. كما يوفر المشروع بيئة تساعد على تنشيط الاقتصاد المحلي، من خلال تحسين جاذبية الوجهة، وتنوع أسباب زيارتها، وإتاحة وقت أطول للتفاعل مع أنشطتها؛ بما يفتح مزيداً من الفرص الإضافية أمام المطاعم والمقاهي والتجزئة والحرف وتنظيم الفعاليات والخدمات المرتبطة بالسياحة والضيافة.

ونرى أن حضور التاجر المحلي والحرفي والأسرة المنتجة يضيف إلى التجربة أصالتها، ويمنح الزائر فرصة للتعرف على منتجات حائل ومهارات أهلها؛ لذلك سنربط الأنشطة والفعاليات بهذا التنوع، ونفتح المجال لرواد الأعمال لتقديم خدمات ومنتجات تلائم طبيعة المكان.

ونستهدف في السنة الأولى من التشغيل استقطاب 1.5 مليون زيارة، وتوفير أكثر من 1,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وطرح 25 فرصة استثمارية، وسنقيس هذه المؤشرات ونعلن نتائجها دورياً.

هويةٌ تتجدّد

كيف يحافظ المشروع على هوية حائل وسط هذا التحديث العمراني والخدمي؟

هوية حائل هي أحد أهم مصادر قوة المنطقة المركزية وقدرتها على تقديم تجربة مميزة؛ فقد جاء التطوير في محيط يرتبط بسوق برزان وقصر القشلة وقلعة أعيرف، وهي معالم تمنح المكان عمقاً تاريخياً يتكامل مع المرافق الحديثة.

والمحافظة على الهوية تشمل العناية بالمشهد العمراني، وإبراز الحرف والمنتجات المحلية، وإتاحة حضور الثقافة الحائلية في الأنشطة وتجربة الضيافة؛ ولذلك نطمح إلى أن يشعر ابن حائل بألفة المكان بعد تطويره، وأن يجد الزائر فيه ما يعرّفه بالمدينة وأهلها؛ فالتحديث يحقق قيمته حين يجعل الهوية أكثر حضوراً وقابلية للاكتشاف.

ليالي حائل.. نافذة محلية ودولية

ماذا تضيف «ليالي حائل» إلى المنطقة المركزية؟ وكيف تتكامل تجاربها المحلية والعالمية؟

تضيف «ليالي حائل» محتوى متنوعاً إلى المقومات العمرانية والخدمية للمشروع، من خلال أربع تجارب هي مهرجان الصوت والضوء، وليالي الخليج، وليالي العرب، وليالي القارات الخمس؛ فإلى جانب طبيعتها التراثية والثقافية تندرج هذه التجارب ضمن الاقتصاد القائم على الفعاليات؛ بما يوفر فرص عمل واعدة، ويزيد من حركة مبيعات التجار، ويمنح المنشآت الصغيرة والحرفيين نصيباً حقيقياً من الفرص المستدامة.

ويتيح هذا التنوع مجالات للفنون والثقافة والضيافة والتفاعل المجتمعي، مستفيداً من المسرح والنوافير والساحات، فضلاً عن كونه يفتح المجال لتقديم تجارب من ثقافات متعددة، ضمن وجهة تحتفظ بطابعها الحائلي.

والأثر الذي نستهدفه هو إثراء زيارة المنطقة، وتنشيط مرافقها، ودعم الأعمال المرتبطة بالفعاليات. وصممنا البرنامج ليتكامل مع الاستخدام اليومي للمكان؛ بحيث يجد الزائر في الممشى والسوق والمقهى والساحة تجربة تستحق الزيارة، وتأتي الفعاليات لتضيف إليها وتجدّدها.

يتضمن المشروع خدمات

ذكية ورقمية.. ما فائدتها المباشرة للمستفيد؟

تتمثل فائدتها في تحسين الخدمة وتيسير الاستخدام ورفع كفاءة الإدارة؛ فالإضاءة الذكية، وشبكة الإنترنت اللاسلكية العامة، وخدمات المراقبة، وأنظمة التشغيل الحديثة، تدعم تجربة الزائر وتساعد على إدارة المرافق.

وننظر إلى التقنية من زاوية ما تحققه من نفع، لنجيب على تساؤلات: هل تسهم في موثوقية الخدمة؟، وهل تساعد على اكتشاف الملاحظات والتعامل معها؟، وهل تدعم كفاءة استهلاك الموارد؟، وهذه هي القيمة العملية للتحول الذكي، وهي التي تجعل التقنية جزءاً من جودة المكان واستدامته.

استدامة المنجز

كيف تحافظ المنطقة المركزية على جاذبيتها بعد زخم الافتتاح؟ وما المقصود بالاستدامة

في هذا المشروع؟

المحافظة على الجاذبية ترتبط بتفاصيل متواصلة، مثل: نظافة المرافق، وصيانة المسارات والإنارة والنوافير، والعناية بالتشجير، وجودة الخدمات، وتنوع الأنشطة؛ لأن الزائر يبني انطباعه على التجربة التي يعيشها في كل زيارة.

والاستدامة هنا تشمل المحافظة على الأصول ورفع كفاءة تشغيلها، والعناية بالموارد والبيئة، واستمرار المنفعة الاجتماعية والاقتصادية للمكان؛ ولذلك فإن افتتاح المشروع يضع أمامنا مسؤولية تشغيلية وتنموية ممتدة، تتطلب المتابعة والاستجابة للملاحظات والتحسين المستمر.

فالمحافظة على المكان وجودة الخدمة المقدمة فيه مسؤولية تتكامل فيها أدوار الأمانة والمشغلين والمستفيدين؛ وقد أُسند تشغيل المشروع واستثمار مواقعه التجارية إلى شركة شمائل، الذراع الاستثمارية للأمانة، وتُطرح فرصه للمستثمرين عبر منصة «فرص».

الأثر مقياس النجاح

ما المؤشرات التي تعكس نجاح المشروع بعد تشغيله؟ وهل يكفي ارتفاع أعداد الزوار؟

أعداد الزوار مؤشر مهم، لكنها تحتاج إلى أن نقرأ مع مؤشرات أخرى، مثل رضا المستفيدين، وتكرار الزيارة، واستخدام مسارات المشاة والدراجات، وجودة المرافق، وسهولة الحركة، ومستوى الاستفادة من الساحات والأنشطة.

ومن الجانب الاقتصادي، تبرز حركة الأسواق، واستفادة المنشآت المحلية، والإقبال على الفرص الاستثمارية، بينما تعكس كفاءة الصيانة والاستجابة للملاحظات قدرة الوجهة على المحافظة على مستواها.

ولذلك وضعنا مستهدفات واضحة للسنة الأولى: 1.5 مليون زيارة، ونسبة رضا لا تقل عن 85%، وإشغال كامل للمواقع التجارية الـ17؛ وسنقرأ النتائج ونطوّر التجربة في ضوئها.

حائل تتّسع للجميع

أخيراً.. ما رسالتكم لأهالي حائل وزوارها قبيل الافتتاح؟

نبارك لأهالي حائل هذا المنجز الذي تحقق بفضل الله تعالى، ثم بدعم القيادة الرشيدة، ورعاية سمو أمير المنطقة ومتابعته، ودعم معالي وزير البلديات والإسكان، وجهود جميع الشركاء والعاملين في المشروع.

وندعو الأهالي والزوار إلى اكتشاف المنطقة المركزية في صورتها الجديدة، والاستمتاع بمرافقها ومساراتها وأنشطتها، والمشاركة في المحافظة عليها وإثراء تجربتها بملاحظاتهم ومقترحاتهم.

لقد احتفظ قلب حائل بذاكرته، وأصبح اليوم أرحب للحياة؛ فطموحنا أن يجد فيه كل جيل ما يربطه بمدينته، وكل زائر ما يدعوه إلى العودة، وأن يظل هذا الإنجاز منفعةً للإنسان وإضافةً لتنمية حائل وازدهارها.

المهندس الزايدي خلال حواره مع الرياض

أمير منطقة حائل خلال متابعته للمشروع

زيارة نائب أمير حائل للمشروع

ماجد الحقيل خلال زيارته للمشروع

المصدر: الرياض - اقتصاد