هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة مراقبة الوقود في الولايات المتحدة، مخاوف متزايدة بشأن أمن البنية التحتية الحيوية الأميركية، وسط تحذيرات من أن الهجمات قد تكون مقدمة لعمليات أكثر خطورة مستقبلاً.
عن شبكة CNN
مسؤولين أميركيين يحققون في عمليات اختراق طالت أنظمة قياس خزانات الوقود في عدة ولايات، وسط مؤشرات تقنية ترجح تورط جهات مرتبطة بإيران.
كيف تم الاختراق؟
-
استغل القراصنة أنظمة قياس الخزانات الآلية المعروفة باسم "ATG"، والتي كانت متصلة بالإنترنت دون حماية كافية أو كلمات مرور فعالة.
-
المهاجمين تمكنوا من التلاعب بقراءات العرض الخاصة بمستويات الوقود داخل الخزانات، دون التأثير المباشر على الكميات الحقيقية المخزنة.
-
الخبراء حذروا من أن الوصول إلى هذه الأنظمة قد يسمح بإخفاء تسربات وقود أو أعطال خطيرة، ما يهدد السلامة العامة والبيئة.
لماذا تُعد أنظمة ATG خطيرة؟
تُستخدم أنظمة "ATG" لمراقبة مستويات الوقود والتسربات والضغط وتوازنات المخزون داخل محطات الوقود.
ويقول خبراء إن اختراق هذه الأنظمة قد يؤدي إلى:
- تعطيل اكتشاف التسربات الخطيرة
- إخفاء حالات الامتلاء الزائد
- إرباك عمليات التوزيع والإمداد
- تشغيل المحطات يدوياً بشكل طارئ
- خلق مخاطر حرائق وانفجارات بيئية
"خطر استراتيجي مرتفع"
من جانبه، قال كبير المستشارين في شركة Blue Water Strategy، سيريل وودرشوفن، إن:
الهجمات "ليست كارثية بشكل فوري، لكنها خطيرة للغاية من الناحية التشغيلية والاستراتيجية".
وأوضح أن:
أخطر ما في الأمر هو قدرة المهاجمين على البقاء داخل الشبكات الصناعية لفترات طويلة، ما يسمح لهم برسم خرائط للبنية التحتية وتحديد نقاط الضعف تمهيداً لهجمات أكثر تدميراً.
وأضاف:
"إيران تعتمد على الحرب السيبرانية غير المتماثلة، وتستهدف قطاعات الطاقة والمياه والخدمات اللوجستية باعتبارها أهدافاً استراتيجية".
الأرشيف.. إلى الواجهة
وتعود المخاوف الأميركية إلى تقارير سابقة كشفت اهتمام جهات إيرانية بأنظمة الوقود الأميركية.
-
ففي عام 2021، نشرت Sky News وثائق سرية منسوبة إلى Islamic Revolutionary Guard Corps تحدثت عن اعتبار أنظمة "ATG" هدفاً محتملاً لهجمات سيبرانية تهدف إلى تعطيل محطات الوقود وإرباك عمليات التزود بالطاقة.
كما سبق أن حذر باحثون أمنيون منذ سنوات من هشاشة هذه الأنظمة، خاصة تلك المتصلة مباشرة بالإنترنت دون طبقات حماية متقدمة.
الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة الحرب
بدورها، قالت أليسون ويكوف، مديرة استخبارات التهديدات في شركة PricewaterhouseCoopers، إن:
العمليات السيبرانية الإيرانية شهدت خلال الأشهر الـ18 الماضية تطوراً متسارعاً من حيث السرعة والتعقيد.
كما أن الجماعات المرتبطة بإيران باتت تستخدم أدوات أكثر تطوراً، مع مؤشرات على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستطلاع والتصيد الإلكتروني وإنتاج البرمجيات الخبيثة.
رسالة ضغط أم تمهيد لهجوم أكبر؟
ويرى مراقبون أن الهدف من هذه الهجمات قد لا يكون إحداث دمار مباشر، بل توجيه رسائل ضغط استراتيجية إلى واشنطن، واختبار قدرة البنية التحتية الأميركية على الصمود أمام الهجمات السيبرانية.
كما تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من "حروب الظل" الرقمية التي تستهدف القطاعات الحيوية الحساسة.

