المملكة ضمن أفضل 10 دول ثقةً للاستثمار الأجنبي.. والتدفقات 133 مليار ريال

يشهد الاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية تحولاً متسارعاً يعكس تنامي جاذبية الاقتصاد السعودي وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال العالمية، مدعوماً بحزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي أسهمت في تطوير بيئة الأعمال وتعزيز الثقة في الفرص الاستثمارية المتاحة. وتأتي هذه التحولات في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت من تنويع مصادر النمو وتوسيع قاعدة الاستثمار الخاص وتعزيز الشراكة مع المستثمرين المحليين والدوليين ركائز أساسية لبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.

وأثمرت هذه الجهود عن تحسن ملموس في مؤشرات الاستثمار الأجنبي، مع تقدم المملكة إلى مراكز متقدمة عالمياً في ثقة المستثمرين، إلى جانب نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسع حضور الشركات العالمية في السوق السعودية. كما شهدت قطاعات جديدة، وفي مقدمتها "التقنية المالية"، نمواً كبيراً، بالتوازي مع توسع الاستثمارات في "المدن الاقتصادية والمناطق الخاصة"، بما يعكس تنامي تنوع الفرص الاستثمارية واتساع قاعدة الاقتصاد "غير النفطي".

وعلى جانب تعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة، جاءت جهود الاستراتيجية الوطنية للاستثمار منعكسة على عدد من النتائج الملموسة، منها تحقيق المملكة المركز العاشر عالمياً في "مؤشر كيرني" لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر للعام 2026م، لتدخل بذلك قائمة أفضل 10 دول على مستوى العالم لأول مرة في تاريخها، مواصلة ترسيخ موقعها سوقاً أولى للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي في العام 2025م.

ودعمت الإصلاحات الاقتصادية والتحديثات التنظيمية هذا التحسن في الثقة الاستثمارية، فتدفق أكثر من 40 مليار ريال إلى الأسواق السعودية من الاستثمار الخاص الأجنبي منذ العام 2019م، ونمت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 28 مليار ريال في العام 2017م إلى 133 مليار ريال في العام 2025م.

وفي الوقت نفسه، شهد قطاع التقنية المالية قفزة نوعية، مع نمو عدد شركاته من 20 شركة في العام 2019م إلى 301 شركة بنهاية العام 2025م، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة الأنشطة الاقتصادية الجديدة، وتنامي دور القطاعات التقنية والمالية في دعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات النوعية.

ورافق هذا التحسّن توسع في استثمارات المدن الاقتصادية والمناطق الخاصة، حيث بلغ حجم الاستثمار غير الحكومي التراكمي منذ إطلاق الرؤية أكثر من 1.466 تريليون ريال بنهاية العام 2025م، بما يؤكد تنامي دور القطاع الخاص في دعم النشاط الاقتصادي، وتوسيع نطاق الاستثمارات المرتبطة بمستهدفات التحول الاقتصادي.

كما ارتفع عدد المقرات الإقليمية للشركات العالمية من 44 شركة في العام 2021م إلى أكثر من 700 شركة بنهاية العام 2025م، في تطور يعكس تنامي حضور المملكة كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار، ويعزز ارتباط السوق السعودية بالشركات العالمية وسلاسل القيمة الدولية.

وأدت هذه الجهود مجتمعة إلى توسيع قاعدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ورفعت قدرة الاقتصاد الوطني على استقطاب الاستثمار وخلق فرص العمل النوعية، بالتزامن مع استمرار المملكة في تطوير بنيتها التنظيمية والاقتصادية بما يعزز تنافسية السوق ويمنح المستثمرين بيئة أكثر جاذبية واستقراراً.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة تحولاً متدرجاً في خريطة الاستثمار داخل المملكة، فلم تعد جاذبية السوق السعودية قائمة على حجم اقتصادها وموقعها الاستراتيجي فحسب، وإنما أصبحت مدفوعة أيضاً بتنوع الفرص المتاحة، وتسارع الإصلاحات، وتطور البيئة التنظيمية، واتساع مشاركة القطاع الخاص. كما أن دخول المملكة قائمة أفضل 10 دول عالمياً في مؤشر كيرني، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، يؤكد تنامي ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد السعودي وقدرته على توفير فرص استثمارية طويلة الأجل. ويشكل نمو شركات التقنية المالية واتساع حضور الشركات العالمية من خلال المقرات الإقليمية، إلى جانب الاستثمارات المتراكمة في المدن الاقتصادية والمناطق الخاصة، مؤشرات إضافية على اتساع قاعدة الاقتصاد وتنوع محركاته. ومع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030، يتجه الاستثمار الأجنبي إلى أداء دور أكبر في دعم النمو، ونقل المعرفة والخبرات، وتطوير القطاعات الواعدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يرسخ مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية.

المصدر: الرياض - اقتصاد