سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً وسط تداولات متقلبة، أمس الاثنين، وذلك عقب زيادة صادرات الخام من الشرق الأوسط وتعهد دول مجموعة السبع بزيادة الإمدادات، رغم أن المخاوف بشأن الاضطرابات المستمرة المرتبطة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران حدّت من عمليات البيع.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 5 سنتات لتصل إلى 102.30 دولار للبرميل، في حين بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 90.62 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 49 سنتاً أو 0.5%. وكان كلا العقدين قد انخفضا بأكثر من 1% في وقت سابق من الجلسة.
كان خام برنت قد فقد معظم مكاسبه التي حققها الأسبوع الماضي، كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.6%، وذلك بعد اتفاق دول مجموعة السبع يوم الجمعة على طرح 100 مليون برميل من الديزل والخام من احتياطيات الطوارئ. كما تعهدت الدول بالامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة استجابةً لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
الى ذلك ارتفعت العقود الآجلة للديزل بأكثر من 4% لتصل إلى 1409 دولارات للطن المتري يوم الاثنين. وحول ذلك قال تاماس فارجا، المحلل في شركة "بي في إم" للوساطة النفطية: "إن الارتفاع في أسعار زيت التدفئة وزيت الغاز أمر لافت، وربما يعزى ذلك إلى تعليق الصين لصادراتها من المنتجات النفطية، مما يخلق وضعاً أكثر شحاً في إمدادات المنتجات المكررة في الشرق الأقصى".
"لا تزال الهدنة في الشرق الأوسط بعيدة المنال، كما أن تجدد الأعمال العدائية بين السعودية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران سيضمن استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة والسفن، مما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية عند مستويات مرتفعة".
وصرح أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو السعودية"، خلال مؤتمر "إنيرجي إنتليجنس" في لندن يوم الاثنين، بأنه يتوقع أن تظل إمدادات النفط الخام والوقود المكرر شحيحة، وأن إعادة ملء المخزونات العالمية - بعد عمليات السحب الطارئة - قد تستغرق عامين. ولم يتضح بعد حجم كميات النفط التي ستأتي - ضمن اتفاق مجموعة السبع الجديد - من الكميات المتبقية من اتفاق شهر مارس، الذي نص على سحب طارئ للمخزونات يبلغ 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.
وكان فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، قد صرح بأن الدول الأعضاء قد أفرجت عن نحو ثلثي الكمية المتفق عليها والبالغة 400 مليون برميل. وقال إن أسعار النفط بدأت في الانخفاض عقب قرار بالإفراج عن 100 مليون برميل من احتياطيات النفط والوقود. اتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل سعيه للحصول على مساعدة لتهدئة أسعار الوقود المرتفعة المرتبطة بالحرب في إيران.
من جانب أخر، أظهرت بيانات الشحن من شركتي "كبلر"، و"فورتيكسا" يوم الاثنين أن صادرات النفط من الشرق الأوسط تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في شهر سبتمبر، حيث كثّف منتجو الخليج عمليات الشحن رغم الهجمات التي استهدفت السفن العابرة لمضيق هرمز. وذكرت خدمة "ماريسكس" لمعلومات الشحن يوم السبت أن السفن التجارية التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي تواجه "تهديداً حركياً متزايداً وغير متوقع" في ظل الارتفاع الحاد الأخير في حركة الملاحة.
أظهرت بيانات أولية من "كبلر" أن المتوسط المتحرك لمدة سبعة أيام لصادرات النفط الخام من المنطقة بلغ 18.3 مليون برميل يومياً في 30 سبتمبر، حيث تجاوزت الشحنات مستويات ما قبل الحرب خلال 14 يوماً من الشهر، بما في ذلك الشحنات العابرة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر والصادرات من المحطات النفطية.
وقبل شهر سبتمبر، كانت شحنات النفط من المنطقة تضاهي أو تتجاوز مستويات ما قبل الحرب في أيام معدودة خلال شهري يونيو ويوليو -وفقاً لبيانات "كبلر"- وذلك بعد توصل واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم انتهى مفعولها لاحقاً.
كما قامت شركة ناقلات النفط العراقية (المملوكة للدولة) وبعض شركات التكرير باستئجار ناقلات لتحميل خام البصرة داخل المضيق، وذلك بعد أن حصلت بغداد على إذن إيراني يسمح لناقلات النفط العراقية بالعبور عبر مضيق هرمز. وذكرت شركة "فورتيكسا" أن المتوسط المتحرك لمدة 14 يوماً لصادرات النفط الخام والمكثفات من الشرق الأوسط بلغ 18.6 مليون برميل يومياً، متجاوزاً بذلك المتوسط الموسمي المسجل على مدى السنوات العشر الماضية وعائداً إلى المستويات التي كانت سائدة قبل الصراع.
كما ارتفعت شحنات الغاز الطبيعي المسال الخارجة عبر مضيق هرمز في سبتمبر لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير. ومع ذلك، استمرت الهجمات على ناقلات النفط، حيث تم الإبلاغ عن سبع حوادث على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وفقاً لما ذكرته شركة "ماريسكس". وأضافت الشركة أن ناقلة النفط الخام العملاقة "كاظمة 3" تعرضت -بحسب التقارير- لضربة بمقذوف مجهول المصدر في الأول من أكتوبر أثناء وجودها في المضيق، مما أدى إلى نشوب حريق على متنها. ولم ترد الشركة المالكة لها، وهي شركة ناقلات النفط الكويتية، على طلب للتعليق.
المصدر: الرياض - اقتصاد