في ظل افتتاح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، والقاء الخطاب الملكي السنوي، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله، تبرز المحاور الأهم، ومنها، كيف يتم قراءة الربط بين التنمية الاقتصادية والاستقرار المالي من جهة، وجودة حياة المواطن من جهة أخرى؟
ولأن الخطاب أشار إلى وصول مساهمة القطاع الخاص إلى 51%؛ فماذا يعني هذا الرقم بالنسبة لمسار التحول الاقتصادي؟
وكيف يمكن قياس نجاح استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الجديدة في بناء منظومات اقتصادية محلية أكثر تنافسية
الدكتور علي الحازمي المتخصص في الاقتصاد الدولي قال لـ "الرياض" في تعلقيه على الخطاب من جوانب اقتصادية: في ظل ظروف عالمية بالغة التعقيد، تتسم بتباطؤ النمو وتقلبات أسواق الطاقة وضغوط التضخم العالمي، جاء البيان التمهيدي لميزانية 2027 بإيرادات 1.202 تريليون ريال ونفقات 1.392 تريليون ريال وعجز يقارب 190 مليار ريال، متزامناً مع تأكيد سمو ولي العهد تحقيق 93% من مستهدفات رؤية 2030، ليجسد قوة الاقتصاد السعودي وحكمة الإدارة المالية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد - حفظهما الله -. وذكر الحازمي أن التوازن المحقق بين الإنفاق التوسعي البالغ 1.392 تريليون ريال واستهداف الاستدامة المالية هو نموذج عالمي للإدارة الحكيمة، فالعجز المقدر هو عجز استثماري محسوب يمول مشاريع رؤية 2030، ويدار بأدوات دين متنوعة ضمن مستويات آمنة رغم صعوبة الظروف العالمية.
وعن القطاعات الأكثر قدرة على توليد نمو غير نفطي وإيرادات مستدامة، قال القطاعات الأكثر قدرة هي السياحة والترفيه والصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية، وهي القطاعات التي قادها صندوق الاستثمارات العامة والمشاريع الكبرى كنيوم والبحر الأحمر والقدية، وستكون قاعدة الإيرادات المستدامة للمستقبل.
وحول عما إذا كان استمرار الإنفاق المرتفع محفز للنمو غير النفطي أم يعتمد على نوعية الإنفاق، أشار الحازمي إلى أن الإنفاق المرتفع في هذه المرحلة محفز بطبيعته للنمو غير النفطي، لكن أثره الحقيقي يعتمد على كفاءته، والميزانية الحالية تتميز بأنها إنفاق نوعي تحويلي يذهب لدعم المحتوى المحلي وتوطين الصناعة وتمكين القطاع الخاص وليس إنفاقاً استهلاكياً.
وأكد الحازمي أن الربط بين التنمية والاستقرار المالي وجودة حياة المواطن هو جوهر فلسفة رؤية 2030، فالاستقرار المالي وفر الموارد لبرامج الإسكان والصحة والتعليم وجودة الحياة، ليكون المواطن أصل كل نجاح وغاية كل تنمية، كما أكد سمو ولي العهد.
وأوضح الحازمي أن وصول مساهمة القطاع الخاص إلى 51% هو تحول تاريخي وهيكلي، يعني أن القطاع الخاص تحول من متلقٍ للدعم إلى شريك حقيقي ومحرك رئيسي للتوظيف والنمو والابتكار، وهو شهادة ثقة عالمية في بيئة الأعمال السعودية.
وعن كيفية قياس نجاح استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الجديدة، قال أن نجاح استراتيجية الصندوق الجديدة يقاس بثلاثة مؤشرات استراتيجية: حجم توطين الصناعات وسلاسل الإمداد، وعدد الوظائف النوعية المستدامة التي يخلقها، وقدرته على تحويل المملكة إلى مركز عالمي لجذب الاستثمار وبناء منظومات اقتصادية محلية أكثر تنافسية عالمياً. حيث تؤكد أرقام ميزانية 2027 التقديرية، ومؤشرات رؤية 2030 أن المملكة بقيادتها الحكيمة وإدارتها المالية والاقتصادية الكفؤة، استطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة: تحفيز النمو والحفاظ على الاستدامة وتحسين جودة حياة المواطن في آن واحد، رغم كل التحديات التي يمر بها العالم.
المصدر: الرياض - اقتصاد