النفط يرتفع مع تزايد مخاطر الشحن واضطرابات الامدادات

ارتفعت أسعار النفط، أمس الأربعاء، مع تزايد مخاطر الشحن وتجدد استهداف السفن في مضيق هرمز، مما اثار المزيد من المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط، فيما صرح مسؤولون إيرانيون بأنهم يطبقون تكتيكات جديدة لاستهداف السفن، سعياً لإبقاء أسعار النفط مرتفعة والتأثير على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 14 سنتاً لتصل إلى 105.83 دولار للبرميل. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 57 سنتاً ليصل إلى 94.71 دولار.

وكان كلا العقدين قد ارتفعا بأكثر من دولار واحد في التعاملات المبكرة، حيث سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين عند 95.41 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستانوفو، المحلل في بنك "يو بي إس" : "إن الهجمات على السفن التي تعبر مضيق هرمز والضربات العسكرية بين السعودية والحوثيين تدعم الأسعار، في ظل استمرار قلق المشاركين في السوق بشأن انخفاض صادرات النفط من المنطقة"، مضيفاً أن الصادرات ظلت مستقرة حتى الآن.

وامتنع مسؤولون إيرانيون عن تقديم تفاصيل حول الاستراتيجية الجديدة لاستهداف السفن، لكن أحدهم ذكر أن إيران بدأت في استخدام تكتيكات هجومية مختلفة قبل نحو 10 أيام.

وقالت بريانكا ساتشديفا، رئيسة قسم رؤى السوق في شركة "فيليب نوفا: "إن اعتراف المسؤولين الإيرانيين علناً بتقويض الجهود الأمريكية الرامية إلى إبقاء أسعار النفط تحت السيطرة يكشف الكثير عن النوايا الحقيقية الكامنة وراء ما يسمى بـ "محادثات السلام".

وذكرت وزارة الطاقة السعودية يوم الأربعاء أن جماعة الحوثي هاجمت مبنى إدارياً تابعاً لشركة "أرامكو السعودية" في مدينة الظهران، مما تسبب في اندلاع حريق محدود.

وفي غضون ذلك، أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني - في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية يوم الأربعاء - عن غرق سفينة حاويات في المياه الواقعة جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري واشتعال النيران فيها. ويأتي هذا الحادث بعد يوم واحد من إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة عن تعرض سفينة حاويات وناقلة نفط للقصف بمقذوفات مجهولة المصدر داخل المضيق.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة "نيسان للأوراق المالية والاستثمار": "من المرجح أن تؤدي التوقعات بأن تؤدي زيادة صادرات الديزل الروسية إلى تخفيف حدة شح المعروض في السوق، إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار في أي من الاتجاهين".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن يوم الجمعة الماضي أن روسيا وافقت على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، كما قامت إدارته برفع مؤقت للعقوبات الأمريكية المفروضة على الوقود الروسي - وهي عقوبات كانت تهدف إلى حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا.

من جهتها ذكرت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء أن إنتاج روسيا من النفط الخام ارتفع بمقدار 65 ألف برميل يومياً في شهر سبتمبر ليصل إلى 8.43 مليون برميل يومياً، إلا أنه ظل منخفضاً بمقدار 870 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات العام السابق.

كما ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن نقص القدرات التشغيلية لمصافي التكرير الروسية يعني أن تخفيف قيود تصدير الديزل الروسي -الذي أُعلن عنه مؤخراً- من غير المرجح أن يُحدث أي تغيير جوهري في توازن سوق زيت الغاز العالمية. وأضافت الوكالة أن شح إمدادات الديزل قد يستمر لفترة طويلة تمتد حتى العام المقبل، حيث تؤدي الصراعات إلى كبح الإنتاج في الشرق الأوسط وروسيا، بينما تدفع الأسعار القياسية المرتفعة نحو السحب من المخزونات قبيل ذروة الطلب في فصل الشتاء.

قفزت هوامش تكرير الديزل -أي الفارق السعري للوقود مقارنة بالنفط الخام الأساسي- إلى مستويات قياسية بلغت نحو 95 دولاراً للبرميل في سبتمبر، وذلك بعد أن أدى انخفاض طاقة التكرير -الناجم عن هجمات استهدفت البنية التحتية للطاقة المرتبطة بحربي إيران وأوكرانيا- إلى تضرر الإنتاج.

وقالت الوكالة -التي تقدم المشورة للدول الصناعية- في تقريرها الشهري عن سوق النفط: "إن أسعار الديزل القياسية بدأت بالفعل تخلف عواقب اقتصادية واسعة النطاق من خلال رفع تكلفة السلع والتأثير على الدخل الحقيقي والنشاط الاقتصادي ومعدلات التضخم".

تتوقع وكالة الطاقة الدولية تعافي عمليات التكرير العالمية بحلول نهاية هذا العام، مما سيبدأ في إعادة بناء المخزونات. ومع ذلك، ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن هذا لن يكون كافياً لتعويض العجز المتراكم في أسواق نواتج التقطير الوسطى هذا العام؛ علماً بأن الديزل وزيت الغاز ووقود الطائرات تندرج جميعها تحت فئة نواتج التقطير الوسطى.

تنسق الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عمليات سحب 100 مليون برميل من النفط والديزل من الاحتياطيات الطارئة في محاولة لتهدئة الأسعار، وذلك في ظل تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية، نظراً للاستخدام الواسع لهذا الوقود الحيوي في قطاعات الصناعة والزراعة والنقل.

وأشارت الوكالة إلى أن إجمالي انخفاض صادرات الديزل من الشرق الأوسط وروسيا بلغ 1.3 مليون برميل يومياً في شهر سبتمبر. وقالت الوكالة: "ظلت أسواق الديزل تحت ضغط كبير، حيث أدت اضطرابات الإمدادات المستمرة إلى السحب من المخزونات - وهو إجراء مخالف للنمط الموسمي المعتاد- وذلك قبيل فترات صيانة المصافي في الخريف وموسم ذروة الطلب الشتوي".

وتتوقع أن ينخفض إجمالي الطلب العالمي على النفط بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً بحلول عام 2026، حيث يمثل الديزل 25٪ من هذا الانخفاض. وفي الوقت نفسه، تتوقع الوكالة انخفاض إمدادات النفط العالمية بمقدار 5.8 مليون برميل يومياً هذا العام، قبل أن تعاود الارتفاع بمقدار 7.7 مليون برميل يومياً في عام 2027، مما يعيد سوق النفط العالمية إلى حالة الفائض.

تباطأت وتيرة السحب من الاحتياطيات -التي بدأت بعملية منسقة لسحب 400 مليون برميل أعلنت عنها الوكالة في مارس- لتصل إلى حوالي 270 ألف برميل يومياً في سبتمبر، انخفاضاً من متوسط معدل بلغ 2.2 مليون برميل يومياً خلال الفترة من مارس إلى يونيو.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية أنه تم طرح ما مجموعه 331 مليون برميل من المخزونات الطارئة -التي نص عليها ذلك الاتفاق- بحلول نهاية شهر سبتمبر، في حين لا تزال هناك 46 مليون برميل لم تطرحها أوروبا، و40 مليون برميل في الأمريكتين، و10ملايين برميل متبقية في منطقة آسيا وأوقيانوسيا.

ومن بين ما يقرب من مليار برميل من المخزونات الحكومية التي تحتفظ بها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، تشكل مادة الديزل أكثر من 200 مليون برميل. وتُعتبر المخزونات على نطاق واسع بمثابة صمام أمان لسوق النفط في مواجهة الأحداث الطارئة أو صدمات الأسعار؛ مما يعني أن السحب من هذه المخزونات يقلص الاحتياطيات المتاحة لمواجهة أي صدمات مستقبلية.

وقالت الوكالة في تقريرها: "مع استمرار تآكل الاحتياطيات المتبقية في النظام، وفي ظل غياب حل للصراعات في الشرق الأوسط، قد تشهد أسواق النفط مزيداً من الاضطرابات في الأشهر المقبلة قبل ظهور أي فائض محتمل في عام 2027".

وأفادت وكالة الطاقة الدولية بأن صادرات النفط الخام من المنتجين في منطقة الخليج بالشرق الأوسط ارتفعت بمقدار 4.4 مليون برميل يومياً في سبتمبر، لتصل إلى نحو 75٪ من مستويات ما قبل الحرب. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة قدرها 3.7 مليون برميل يومياً في الشحنات المارة عبر مضيق هرمز لتصل إلى 10.9 مليون برميل يومياً، وذلك بفضل نشاط قوي لعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عمان.

ومع ذلك، فإن التصعيد الأخير في الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة وحركة ناقلات النفط في المنطقة يهدد بعرقلة تحقيق المزيد من المكاسب.

المصدر: الرياض - اقتصاد