تحولت أسعار النفط إلى الارتفاع، أمس الثلاثاء، بعد أن كانت قد سجلت تراجعاً بنحو 1% في وقت سابق من الجلسة، إذ ساهمت محادثات دبلوماسية في طهران في تخفيف المخاوف من حدوث صدمة أوسع في إمدادات الشرق الأوسط، في حين سلط تجدد هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية الضوء على استمرار المخاطر.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 40 سنتاً، أي بنسبة 0.4%، لتصل إلى 116.24 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 30 سنتاً، أي بنسبة 0.3%، ليصل إلى 102.07 دولاراً للبرميل. وكان كلا الخامين قد انخفضا بنسبة 1% في وقت سابق من الجلسة.
أجرى ممثلي "حلف مكة" المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران يوم الاثنين، بهدف تخفيف التوترات في منطقة الشرق الأوسط. وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الدول الأربع اتفقت على مواصلة المحادثات بهدف تعزيز التعاون في مجالي السلم والأمن.
وفي الأسبوع الماضي، قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 117 دولاراً للبرميل - وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل - عقب سلسلة من الهجمات الإيرانية على ناقلات نفط بالقرب من مضيق هرمز. كما لامست أسعار برنت مستوى 117 دولاراً يوم الاثنين أيضاً.
ومع ذلك، بدت فرص السلام هشة، في ظل تجدد الهجمات التي يشنها ميليشيا الحوثي على المملكة العربية السعودية، وهي دولة منتجة رئيسية للنفط. تشير بيانات صادرة عن مركز أبحاث مقره واشنطن - يرصد الحوادث الأمنية البحرية حول العالم منذ عام 2017 - إلى أن شهر أكتوبر كان الأسوأ من حيث الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة له.
وذكرت مؤسسة "إيه إن زد للأبحاث" في مذكرة لها أن سوق النفط يواجه وضعاً هشاً، مع وجود ضغوط في مجالات تشمل الإمدادات، والخدمات اللوجستية، والمخزونات، وعمليات التكرير. وأضافت المؤسسة أن صادرات النفط الخام من منطقة الخليج تراجعت للأسبوع الرابع على التوالي، حيث بلغت التدفقات عبر مضيق هرمز نحو 60% فقط من مستوياتها المعتادة، في حين ظلت المخزونات العالمية من المشتقات النفطية أقل بنحو 5% من متوسطها المسجل على مدى السنوات الخمس الماضية.
من جهته، صرح وزير النفط الهندي، هارديب سينغ بوري، يوم الثلاثاء خلال فعالية متخصصة في القطاع، بأن الهند لم تتعرض لأي ضغوط من الولايات المتحدة لتقليص وارداتها من النفط الخام الروسي. وقال بوري، رداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك ضغوط لخفض واردات النفط الروسي: "لم أشعر بأي شيء من هذا القبيل".
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن واردات الهند من النفط الخام القادم من الشرق الأوسط ارتفعت في سبتمبر، لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، في حين قلصت المصافي الهندية مشترياتها من النفط الروسي، وسط منافسة قوية من الصين.
وأوضح الوزير أن شراء النفط الروسي يرتبط بالخصومات والأسعار مقارنة بأنواع النفط الأخرى، مضيفاً أن واردات النفط الروسي تراجعت مع توجه المصافي الهندية لشراء المزيد من نفط دول الخليج الذي يُباع أيضاً بأسعار مخفضة.
وقال: "مهما قال الناس أو فعلوا، فإن تصرفاتهم في نهاية المطاف تستند إلى مصالحهم الذاتية". كما أشار الوزير إلى أن الهند تعمل على توسيع طاقتها التكريرية لتلبية الطلب المحلي والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتصدير.وعلى صعيد منفصل، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، يوم الثلاثاء، بأن التركيز على سلاسل توريد الطاقة النظيفة في عدد قليل من الدول يمثل تحدياً ناشئاً لدول جنوب شرق آسيا، وذلك في ظل تزايد الطلب على الكهرباء في المنطقة بوتيرة سريعة.
وقال بيرول للمشاركين في مؤتمر "أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة": "نحن مقبلون على عصر الكهرباء. سنستمر في استخدام النفط والغاز الطبيعي -بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال- لكن الطلب على الكهرباء ينمو بقوة كبيرة".
ووفقاً لمركز أبحاث الطاقة "إمبر"، برزت دول جنوب شرق آسيا كعامل رئيسي في ازدهار صادرات الصين من تقنيات الطاقة النظيفة، حيث أنفقت هذه الدول أكثر من 20 مليار دولار على منتجات صينية الصنع في هذا المجال منذ بداية عام 2026. كما حذر بيرول من أن التوترات الجيوسياسية أصبحت قوة مهيمنة بشكل متزايد في أسواق الطاقة العالمية.
وقال: "خلال مسيرتي المهنية، لم أرَ قط -ولا حتى في أي وقت مضى- هذا الظل الطويل والمظلم للجيوسياسة وهو يلقي بظلاله على قطاع الطاقة بهذا الشكل. لا يسعني إلا أن أتوقع أن يصبح دور الجيوسياسة أكثر بروزاً، مما يعني أن أمن الطاقة سيكتسب أهمية أكبر مما هو عليه اليوم".
من جهة أخرى، أعلنت شركة الهندسة السويسرية "سولزر" يوم الثلاثاء عن توقيع اتفاقية تحالف مدتها خمس سنوات مع شركة النفط الفنزويلية الحكومية "بي دي في إس إيه"، بهدف تطوير البنية التحتية الصناعية الحيوية في البلاد والمساهمة في النمو الاقتصادي.
وذكرت "سولزر" أن الاتفاقية الجديدة وُضعت بما يتوافق مع المتطلبات التنظيمية، وتوفر أساساً للتعاون في الوقت الذي تدخل فيه فنزويلا مرحلة جديدة من الاستثمار والتطوير في قطاع النفط والغاز. وبحسب البيان، فإن تقنيات "سولزر" مُطبقة بالفعل في مختلف عمليات شركة "بي دي في إس إيه"، بدءاً من أنشطة الاستكشاف والإنتاج، وخطوط الأنابيب، وصولاً إلى عمليات التكرير وتوزيع الوقود.
وأضافت "سولزر"، أن هذا التحالف الاستراتيجي طويل الأمد يضع إطاراً لطلبات مستقبلية محتملة تغطي كافة عمليات شركة النفط الفنزويلية. وقالت سوزان توما، الرئيسة التنفيذية لشركة "سولزر": "لقد منحنا وجودنا طويل الأمد في البلاد معرفة عميقة بمشهدها الصناعي واحتياجاتها التشغيلية".
المصدر: الرياض - اقتصاد