سجلت أسعار النفط مكاسب شهرية في أكتوبر الفائت ولأعلى مستوياتها في ستة أشهر وتحديداً منذ نهاية أبريل الماضي، مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وأوروبا الشرقية حيث أنهى خام برنت تعاملاته على ارتفاع بنسبة 13.6% ليصل لـ 117.64 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15.2% لـ 104.12 دولاراً للبرميل.
جاء ارتفاع أسعار النفط الشهري وسط تأجيج مخاوف استمرار تعطل الامدادات الخليجية مع تعثر ملاحة مضيق هرمز وتجدد الهجمات على ناقلات النفط والطاقة. ومن المتوقع أن تشهد أسواق النفط تقلبات أكبر خلال الأسبوعين المقبلين، وذلك على خلفية الانتخابات الأخيرة في إسرائيل والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر.
وذكر تقرير صادر عن "ساكسو بنك" الاستشاري الدنماركي بأن أسعار النفط بأنه من المتوقع أن يتراوح سعر برميل النفط الخام في نطاق أعلى، بين 70 و90 دولاراً، حتى بعد انتهاء الصراع، مقارنة بنطاق يتراوح بين 60 و70 دولاراً قبل اندلاع الحرب.
كما اتجهت أنظار أسواق النفط لاجتماعاً مرتقباً للمنتجين أمس الأحد، حيث أجمع المحللون على اتفاق متوقع لتحالف "أوبك+" على إبقاء أهداف إنتاج النفط لشهر ديسمبر دون تغيير. وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع التوقعات بعدم إجراء أي تعديلات إضافية على سياسة الإنتاج قبل العام المقبل.
وجاء الاجتماع -الذي عُقد عبر الإنترنت وضم سبع دول رئيسية في "أوبك+"، وهي: "المملكة العربية السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، والجزائر، وكازاخستان، وسلطنة عمان". في وقت تعمل فيه دول الخليج على زيادة صادراتها التي تأثرت لعدة أشهر بسبب الحرب المرتبطة بإيران. ومع ذلك، لا يزال إنتاج معظم هذه الدول أقل بكثير من المستويات المستهدفة.
وتضم مجموعة "أوبك+" منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، بمن فيهم روسيا. وفي سبتمبر، أكملت "أوبك+" عملية التراجع التدريجي عن تخفيضات في الإمدادات بمقدار 1.65 مليون برميل يومياً، كان قد تم الاتفاق عليها لأول مرة في عام 2023. وقد أدت الاضطرابات الناجمة عن الحرب المرتبطة بإيران إلى تراجع إنتاج دول الخليج عن حصصها المقررة.
وكانت مصادر قد ذكرت في يوليو أن من المرجح ألا تُجري "أوبك+" أي تغييرات على أهدافها خلال الربع الرابع، في ظل تركيز المجموعة على مفاوضات الحصص لعام 2027. ولا تزال المجموعة تطبق جولة أخرى من تخفيضات الإنتاج، تبلغ نحو مليوني برميل يومياً، وتشمل معظم الأعضاء وتستمر حتى نهاية عام 2026.
وأوضحت المصادر أن على "أوبك+" إتمام مراجعة القدرة الإنتاجية للدول الأعضاء خلال الربع الرابع، وذلك قبل تحديد خطوط الأساس لعام 2027، والتي ستحدد الحصص المستقبلية وتشكّل الخطط الخاصة بإنهاء تلك التخفيضات.
من جهة أخرى، ذكر متعاملون أن صادرات النفط الخام من الموانئ الروسية المطلة على بحر البلطيق والبحر الأسود قد تنخفض الشهر المقبل، مع زيادة مصافي التكرير المحلية لإنتاجها من الديزل، وذلك في أعقاب اتفاق تم التوصل إليه مع واشنطن هذا الشهر.
وأضاف المتعاملون، استناداً إلى خطط التحميل الأولية، أن صادرات النفط الخام الروسية المنقولة بحراً -بما في ذلك النفط الكازاخستاني الذي يعبر عبر شبكة خطوط الأنابيب الروسية- قد تنخفض في نوفمبر بنحو 0.1 إلى 0.2 مليون برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق.
وفي 9 أكتوبر، توصلت روسيا والولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن الديزل يهدف إلى تحقيق الاستقرار في السوق العالمية، التي تعاني من نقص في هذا الوقود وتشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار عالمياً نتيجة لاضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط المرتبطة بالحرب في إيران.
وقد رفعت المصافي الروسية معدلات المعالجة وزادت من إنتاج الديزل خلال النصف الثاني من الشهر، وذلك بعد أن منحت الحكومة حصصاً للمصدرين لتصدير الديزل -وهو ما كان محظوراً في وقت سابق من هذا العام بسبب نقص الوقود- وبالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة عن تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات الوقود الروسية.
وأشار المتعاملون إلى أن حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات ستستمر على الأرجح خلال شهر نوفمبر، وأن الخطط قد تخضع للتعديل؛ إذ إن الهجمات التي تشنها أوكرانيا على منشآت الطاقة الروسية قد تغير المعطيات الراهنة. وأضافوا أن تراجع إنتاج النفط في روسيا لن يساعد في زيادة عمليات تكرير الخام محلياً بوتيرة سريعة.
وعلى الرغم من أن بيانات إنتاج النفط الروسي تُعد سرية، إلا أن بيانات حديثة صادرة عن منظمة "أوبك" أظهرت انخفاضاً في الإنتاج؛ كما خفضت روسيا في سبتمبر توقعاتها لإنتاج النفط لعام 2026 إلى أدنى مستوى لها منذ 17 عاماً.
وذكر المتعاملون أيضاً أن المخاطر المستمرة في البحر الأسود تؤثر سلباً على صادرات النفط الروسية عبر ميناء نوفوروسيسك. وقدروا فترات التأخير في عمليات التحميل بنحو ثلاثة أسابيع، وهو ما يضغط بدوره على مستويات الصادرات الإجمالية من الموانئ الغربية. ويتوقع المتعاملون أيضاً انخفاض كميات نفط "الأورال" التي يتم شحنها عبر طريق بحر الشمال إلى آسيا، نظراً لأن حركة الملاحة تتوقف عادةً في شهر نوفمبر بسبب تدهور الأحوال الجوية. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تراجع أحجام صادرات النفط.
من جهة أخرى، خصصت وزارة الطاقة الأمريكية، 17 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي، وذلك في إطار عملية السحب الطارئ التي أقرها الرئيس دونالد ترامب في شهر مارس.
وقد حصلت كل من شركات "غونفور"، و"ترافيغورا"، و"فيتول" على أكثر من 4 ملايين برميل لكل منها ضمن هذا البرنامج. كما حصلت شركة "ماكواري كوموديتيز تريدينغ" على نحو 1.7 مليون برميل، بينما نالت شركة "فيليبس 66" حوالي 1.4 مليون برميل.
وكانت وزارة الطاقة قد عرضت، الشهر الماضي، إقراض ما يصل إلى 40 مليون برميل من النفط الخام عالي الكبريت من موقعي "برايان ماوند"، و"بيغ هيل" التابعين للاحتياطي الاستراتيجي في ولاية تكساس، على أن يتم التسليم خلال شهري نوفمبر وديسمبر. وجاء هذا العرض في مسعى لخفض أسعار النفط التي شهدت ارتفاعاً حاداً مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
إلا أن الطلب على النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي جاء أقل من المتوقع، حيث تم تخصيص نحو 25 مليون برميل فقط. ويُعزى ذلك على الأرجح إلى ارتفاع تكاليف الشحن لنقل النفط الخام من ساحل الخليج الأمريكي، بالإضافة إلى توجه المصافي العالمية نحو بدائل أكثر تنافسية من حيث السعر.
وقد طُرحت كمية الـ 17 مليون برميل هذه لأول مرة في 16 أكتوبر، وهي تمثل الجزء المتبقي الذي لم يُخصص ضمن الشريحة الأولى البالغة 40 مليون برميل من النفط الخام عالي الكبريت. وبموجب اتفاقية الإقراض، يتعين على الشركات إعادة كميات النفط الخام التي اقترضتها خلال الفترة 2028-2029، مع إضافة كمية تتراوح بين 12.5% و19.5% من حجم الكمية المقترضة كرسوم مقابل القرض.
المصدر: الرياض - اقتصاد