انخفضت أسعار النفط بأكثر من 3%، أمس الاثنين، وذلك بعد أن أجرى مسؤولون إيرانيون وقطريون محادثات لليوم الثالث على التوالي، تهدف إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.43 دولار، أي بنسبة 3%، لتصل إلى 110 دولارات للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 100.62 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 3.50 دولار، أي بنسبة 3.4%.
وكان خام برنت قد أنهى شهر أكتوبر عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، وسط مخاوف من احتمال تصاعد الصراع الأمريكي-الإيراني مجدداً عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة يوم الثلاثاء.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة "كي سي إم تريد": "يشهد النفط تراجعاً فنياً هذا الصباح بعد المكاسب القوية التي حققها الأسبوع الماضي". وأضاف: "الآمال المستمرة في تحقيق تقدم دبلوماسي ما، إلى جانب غياب أي تصعيد عسكري ملموس خلال عطلة نهاية الأسبوع، أدت إلى تخفيف حدة الضغوط الفورية على الأسعار في الوقت الراهن".
من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الهدف من المحادثات "المستمرة والمتقدمة" هو مواصلة التشاور مع الوسطاء القطريين، مؤكداً أن طهران مستعدة "للجانبين: الدفاع والدبلوماسية".
وتأتي هذه المحادثات في ظل هجمات تستهدف ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن عالمياً. وذكرت شركات متخصصة في تتبع حركة السفن أن المملكة العربية السعودية زادت صادراتها من الخام في أكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر، رغم الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن -المتحالفون مع إيران- على بنيتها التحتية للطاقة.
ومع ذلك، يتوقع بعض المحللين أن يظل سقف ارتفاع الأسعار عند 120 دولاراً للبرميل، مشيرين إلى أن الأسواق قد أخذت بالفعل في الحسبان مخاطر حدوث تصعيد إضافي في توترات الشرق الأوسط حتى نهاية العام. وضعت الأسواق بالفعل في حسبانها احتمال تصعيد الرد الأمريكي-الإسرائيلي في أعقاب انتخابات التجديد النصفي، ومن غير المتوقع أن تتفاجأ الأسواق إذا ما استؤنفت الهجمات على إيران خلال الأسبوعين المقبلين".
وبما أن تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز والمسارات البديلة لا تزال مستمرة بنحو 80% من مستويات ما قبل الحرب، فيعتقد أن رد فعل السوق تجاه أي ضربات كبيرة سيظل محدوداً عند سقف يقارب 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها مجدداً.
من جانبها، أبقت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وشركائها في تحالف أوبك+ على أهداف الإنتاج لشهر ديسمبر دون تغيير يوم الأحد، مؤكدة بذلك التوقعات بعدم إجراء أي تعديلات إضافية على السياسة الإنتاجية قبل العام المقبل، في وقت تواصل فيه المجموعة مواجهة تحديات تتعلق باضطرابات الصادرات الناجمة عن الحرب التي تشمل إيران.
وفي أخر اجتماعات تحالف أوبك+ بحضور كافة وزراء الدول المشاركة أشار إلى أن الانقطاع الحالي في تدفق إمدادات الطاقة أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات غير مسبوقة، تجاوزت ثلث قيمة السلعة، الأمر الذي يعيق نقل البترول الخام والمنتجات البترولية في الوقت المناسب وبكفاءة، ويفرض مزيدًا من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وأبقت الدول المنتجة للنفط ضمن تحالف "أوبك+" على أهداف الإنتاج لشهر ديسمبر دون تغيير يوم الأحد، مما يؤكد التوقعات بعدم إجراء أي تعديلات إضافية على السياسة الإنتاجية قبل العام المقبل، في وقت لا تزال فيه المجموعة تواجه صعوبات ناجمة عن تعطل الصادرات بسبب الحرب في إيران.
وذكرت منظمة "أوبك" في بيان لها أن سبع دول رئيسية في التحالف -وهي المملكة العربية السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، والجزائر، وكازاخستان، وسلطنة عمان- اتخذت هذا القرار خلال اجتماع عُقد عبر الإنترنت يوم الأحد. ورغم أن دول الخليج الأعضاء تعمل على زيادة صادراتها التي تأثرت لعدة أشهر جراء الصراع، إلا أن معظمها لا يزال يضخ كميات تقل كثيراً عن الأهداف المحددة لها.
يضم تحالف "أوبك+" منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، بمن فيهم روسيا. وفي السنوات الأخيرة، اقتصرت المشاركة في اتخاذ قرارات الإنتاج الشهرية على سبع دول أعضاء (بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة قبل انسحابها من "أوبك" في مايو). ومن المقرر أن يجتمع جميع أعضاء المجموعة، التي تضم 21 دولة، في 29 نوفمبر، حيث يتوقع المحللون أن يتم خلال هذا الاجتماع تحديد حصص الإنتاج لعام 2027.
وقال خورخي ليون، المحلل في شركة "ريستاد": "كان قرار اجتماع الاحد هو الخيار الأسهل. أما الاختبار الأكثر أهمية فسيكون في الاجتماع الوزاري المقرر في 29 نوفمبر، حيث ستحدد أوبك+ إطار عملها الإنتاجي لعام 2027".
وكانت أسعار النفط قد قفزت بأكثر من 2% يوم الجمعة، ليغلق خام برنت عند نحو 118 دولاراً للبرميل -وهو أعلى مستوى له منذ أبريل- مع ترقب المتعاملين لاحتمالية تصاعد الحرب في إيران في أعقاب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية وجهات أخرى معنية بالتوقعات من حدوث فائض في المعروض خلال عام 2027، في حال عادت تدفقات النفط من دول الخليج إلى مستوياتها الطبيعية.
وأضاف ليون: "تواجه أوبك+ قراراً بالغ الصعوبة فيما يتعلق بعام 2027". يتعين على المجموعة وضع خططها في ظل حالة من عدم اليقين الكبير الناجمة عن الحرب التي تشمل إيران، ووتيرة التعافي عبر مضيق هرمز، وحجم الفائض الذي قد يظهر بمجرد عودة الإمدادات التي توقفت سابقاً.
عملت الدول السبع الأعضاء على رفع أهداف الإنتاج خلال معظم عام 2026، وفي سبتمبر، أكملت التراجع التدريجي عن خفض الإمدادات بمقدار 1.65 مليون برميل يومياً، وهو قرار كان قد اتُخذ في عام 2023. وفي اجتماعات سابقة، أبقت المجموعة على أهدافها ثابتة لشهرَي أكتوبر ونوفمبر.
ولا تزال مجموعة "أوبك+" تطبق جولة أخرى من تخفيضات الإنتاج، تبلغ نحو مليوني برميل يومياً، وتشمل معظم الأعضاء وتستمر حتى نهاية عام 2026. وذكرت مصادر أن المجموعة بحاجة إلى إتمام مراجعة القدرة الإنتاجية للأعضاء خلال الربع الرابع، وذلك قبل تحديد خطوط الأساس لعام 2027، والتي ستُستخدم لضبط حصص الإنتاج المستقبلية ورسم خطط التراجع عن تلك التخفيضات.
وأفادت وكالات في أكتوبر بأن الحرب التي تشمل إيران قد تسببت في تعطيل مشاريع توسيع القدرة الإنتاجية في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل تقديرات إمكانات الإنتاج المستقبلية غير مؤكدة. ونتيجة لذلك، من المتوقع الآن أن تكتمل هذه المراجعة بحلول منتصف نوفمبر.
المصدر: الرياض - اقتصاد