برغم استهداف خط شرق غرب الناقل للنفط من الخليج العربي للبحر الأحمر، واستهداف المصافي وحقول النفط، واغلاق مضيق هرمز، واضطرابات باب المندب، سجلت عملاقة الطاقة في العالم، شركة أرامكو السعودية اقوى أداء مالي وأعلى صافي ربح وإيرادات للربع الثالث 2026، منذ 4 أعوام، وجاءت نتائج الربع الثالث أعلى من متوسط توقعات المحللين مع نمو ملحوظ في الإيرادات والارباح، والأداء يعكس قوة المركز المالي للشركة وقدرتها على تحقيق نمو قوي في الربحية مسجلة أرباح بقيمة 137.4 مليار ريال، مقارنة بـ 97.3 مليار ريال للربع المماثل وبنمو بنسبة 41.3%، ومرتفعة ايضاً بنسبة نمو 2.8% عن الربع السابق البالغة 121.5 مليار ريال، مدعومة بالتميز التشغيلي ومرونة اعمال الشركة وقدرتها على استعادة العمليات بسرعة في مواجهة التحديات، وكان الارتفاع مدفوعًا بشكل أساس بارتفاع الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات، وإثبات مكاسب متعلقة ببيع حصة ملكية أرامكو السعودية في شركة منتسبة، وقابل هذه الزيادة جزئيًا ارتفاع تكاليف التشغيل.
وسجلت إيرادات أرامكو السعودية نمو بنسبة 20.2% لـ 464.3 مليار ريال في الربع الثالث الحالي مقارنة بالمماثل البالغ 386.2 مليار ريال، وبنمو بنسبة 3.1% عن الربع السابق البالغ 450.77 مليار ريال. وكان الارتفاع في الإيرادات مدفوعًا في المقام الأول بارتفاع أسعار المنتجات المكررة والكيميائية والنفط الخام، وقابل ذلك جزئيًا انخفاض الكميات المُباعة من النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية.
وعلى أساس الفترة للثلاثة ارباع الأولى 2026 فقد بلغت الإيرادات 1.348.2 ترليون ريال مقابل 1.170.64 ترليون ريال للفترة ذاتها للعام الماضي مرتفعة بنسبة 15.2%، مسجلة صافي ربح بقيمة 379.02 ميار ريال مقابل 278.57 مليار ريال للفترة ذاتها من عام 2025، مرتفعة بنسبة 36.1%.
حالة عدم اليقين
وتعليقًا على هذه النتائج، قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين بن حسن الناصر: "واصلت حالة عدم اليقين الجيوسياسي والهجمات على منشآت الطاقة الرئيسة في زيادة حدّة أزمة إمدادات الطاقة العالمية في الربع الثالث من عام 2026، وهو ما كان له تداعياته الخطيرة على أمن الطاقة العالمي. ورغم هذه التحديات، برزت الروح العالية والتفاني الراسخ لكوادرنا البشرية، وتميّزنا التشغيلي، ومرونة نظام أعمالنا، وقوة شبكة سلاسل الإمداد التي بنتها الشركة على مدى عقود، وهو ما مكّننا من مواصلة تقديم إمدادات موثوقة لعملائنا خلال هذه الفترة الاستثنائية، كما أننا نواصل البحث عن سعات تخزينية إضافية في الخارج ومسارات تصدير بديلة بهدف تعزيز شبكة إمداداتنا العالمية، وأداؤنا التشغيلي والمالي القوي خلال هذه الفترة المتقلبة يبرهن على قيمة مرونتنا، وبدعم مركزنا المالي القوي، كما نواصل التركيز على التنفيذ المنضبط للمشاريع ذات الأولوية، وتوظيف التقنيات المتقدمة لتعزيز الأداء وفتح آفاق لفرص جديدة. وبهذا النهج، سنواصل تلبية احتياجات العالم المتنامية من الطاقة، مع مواصلة تحقيق القيمة لمساهمينا وعملائنا".
وارتفعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد وضرائب الدخل والزكاة لقطاع التكرير والكيميائيات والتسويق بنسبة 234.0% على أساس سنوي مدفوعةً بتحسّن هوامش التكرير، وبدأ الإنتاج في مشروع زيادة إنتاج النفط الخام في حقل الظلوف، فيما تسير مشاريع قطاع التنقيب والإنتاج الرئيسة وفق الجدول الزمني المحدد، بما في ذلك المرحلة الثانية من الجافورة، وتوسعة معمل الغاز في الفاضلي، ومشروع تطوير حقل الدمام.
وواصل خط أنابيب شرق-غرب توفير مرونة في أعمال التصدير، مع البحث عن خيارات تخزين إضافية في الخارج ومسارات تصدير جديدة. وتم الاستحواذ على حصة 49% في هيوماين، تشمل نقل أصول وتقديم مساهمات نقدية بقيمة تُقارب 9.9 مليار ريال سعودي (2.6 مليار دولار أمريكي) مما يوسع حضورنا في قطاع الذكاء الاصطناعي سريع النمو. وتم توقيع اتفاقية مساهمين لتأسيس مشروع مشترك لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة مع الاستفادة من الخبرات في قطاع التنقيب والإنتاج للتوسع في قطاع مجاور.
وبلغ صافي الدخل المعدل 117.0 مليار ريال مقابل 107.2 مليار ريال للربع المماثل 2025. وبلغت التدفقات النقدية من أنشطة التشغيل 145.2 مليار ريال مقابل 135.4 مليار ريال للربع المماثل. وسجلت التدفقات النقدية الحرة 105.8 مليار ريال مقابل 88.4 مليار ريال للربع المماثل 2025، وبلغت نسبة المديونية 5.5% كما في 30 سبتمبر 2026، مقارنة مع 6.2% كما في 30 يونيو 2026.
وأعلنت أرامكو السعودية عن توزيع الأرباح الأساسية على المساهمين عن الربع الثالث من عام 2026م، بقيمة 82.1 مليار ريال بزيادة قدرها 3.5% على أساس سنوي، وبما يتماشى مع سياسة أرامكو السعودية لتوزيع الأرباح والتي تهدف إلى توزيع أرباح مستدامة ومتزايدة، وسيتم دفعها في الربع الرابع، وسيكون التوزيع عند 0.33 ريال للسهم وتاريخ الاحقية في 16 نوفمبر وموعد الصرف في 25 نوفمبر. وستكون الأحقية للمساهمين المالكين للأسهم يوم الاستحقاق المقيدين في سجل مساهمي الشركة لدى شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) في نهاية ثاني يوم تداول يلي تاريخ الاستحقاق.
من جانبه قال زياد بن ثامر المرشد، النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين، تجّلّت من جديد مرونة الأداء المالي والتميز التشغيلي لأرامكو السعودية خلال الربع الثالث، حيث ارتفع صافي الدخل المعدل بمقدار 9% وارتفعت التدفقات النقدية الحرة بمقدار 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك على الرغم من الاضطرابات غير المسبوقة التي تعصف بالأسواق. كما تواصل قوة مركزنا المالي، وإدارتنا المالية الحصيفة، وقدرتنا القوية على توليد النقد، توفير المرونة اللازمة للتعامل مع الظروف المتغيرة، وهو ما يعزز قدرتنا على تحقيق القيمة للمساهمين والاستثمار في الفرص التي تحقق النمو على المدى البعيد.
وأدت الاضطرابات التي طال أمدها في أسواق الطاقة العالمية، والناجمة عن التطورات الجيوسياسية المستمرة، إلى تقلب الأسعار خلال الربع الثالث، حيث واصلت أرامكو السعودية الاستفادة من نموذج أعمالها المتكامل للمساهمة في ضمان موثوقية تدفق إمداداتها من النفط الخام والمنتجات المكررة إلى قاعدة عملائها المنتشرة حول العالم، وذلك بفضل مقومات المرونة العديدة، وتشمل طاقة التخزين الاستراتيجي على الصعيد العالمي، والطاقة الإنتاجية الاحتياطية، والنفط الخام بمختلف درجاته، والوصول إلى أسطول ناقلات النفط من خلال شركة زميلة، وتوطين سلسلة التوريد، إلى جانب مركز مالي من بين الأقوى في القطاع.
ومما يعزز هذه المرونة أكثر نهج الإدارة المركزي الذي تتبناه أرامكو السعودية داخل المملكة، والذي يتيح لها سرعة توفير المعدات والمواد المهمة أو إعادة توجيهها نحو الأصول والمشاريع ذات الأولوية عند الحاجة. وقد أسهم التصميم متعدد الطبقات في الحد من آثار التحديات الإقليمية، وتمكين الشركة من مواصلة أعمالها بأمان وموثوقية طوال هذه الفترة.
المصدر: الرياض - اقتصاد