
مقالات البناء (23)
أسرة سعودية تتمسّك بالمجالس التقليدية رغم رفاهية الغربية
بوابة تداول الأسهمالجلسات العربية والغربية نوعان من المجالس التي تتقاسم مساحات الجلوس في المسكن السعودي. "الاقتصادية" في تقريرها هذا تحاول أن تستعرض وجهات النظر المختلفة حول الجلسة العربية أو الشرقية من جهة والجلسة الغربية كما يحلو للبعض أن يطلق عليها من جهة أخرى, إذ يرى سعد المحيميد أن الجلسة العربية هي الأنسب لمجلس الضيوف، فهي تتميز بأنها مريحة وتتيح لك الفرصة للجلوس بأكثر من وضعية بكل مرونة، وتتميز أيضا بأنها تتيح للضيوف الاجتماع والتقارب أكثر من الجلسات الغربية.
ويضيف المحيميد "الجلسات في الماضي كانت على الأرض، كما هو معروف، وكان وضع الوجار ومكان إعداد القهوة في المجلس له طابعه الممتع والجميل، أما اليوم وفي ظل دخول الحضارة بقوة على الموروثات فقد سلبت جميع ما كان في الماضي، وتغير وضع الجلسة ودخل الطابع الغربي على مجالسنا وتقبله أغلب المجتمع وأصبح هو موضة المسكن مع الأسف"، مؤكدا أنه لن يتنازل عن الجلسة العربية مهما دخل من التقدم والحضارة على المسكن.
أما زكريا بخش فله وجهة نظر مخالفة تماما فيقول انتهى زمن الجلسات على الأرض فالجلسة الغربية تتميز بالتعدد في أشكالها واللمسة الجمالية التي تضفيها على مجلس الرجال، فطقم الطاولات الذي يأتي مع الكنب يزيد من جمال المجلس ويتيح لصاحب المنزل التفنن في توزيع الإنارة وقطع الديكور على الطاولات، بينما ترى أم فيصل أن وضع جلستين في البيت يخفف الكثير من المتاعب، فوضع جلسة عربية لمكان تجمع العائلة يجعل الأطفال يلعبون في مكان خال من قطع الأثاث والديكور الذي يخشى من تضرره من جراء لعب الأطفال - وهذا ما صنعته في منزلها - مضيفة "في البداية كان الكنب في مكان تجمع الأهل للجلوس ومشاهدة التلفاز، لكنني مع الوقت أصبحت أتعب من مشكلات الأطفال مع الكنب، فمرة ينسكب شيء من السوائل على الكنب، ومرة يتم تحريك قطعة منه، ومرة يتمزق من قفز الأطفال عليه، ولهذا قررت أن أضع كنبا جديدا في صالة جلوس النساء وغيّرت الصالة العائلية إلى الجلسة العربية، وعندها ارتحت من عناء الأطفال وكثرة متاعبهم مع الكنب، فأولادي يرتاحون في الصالة وعند قدوم ضيوفي يجدون مكاناً جميلا للجلوس.
وتنصح أم فيصل بتجربة هذه الفكرة ووضع مكان جلوس العائلة جلسة عربية لما تتميز به من قلة تكلفتها وسهولة التنظيف وتحملها كثرة الاستعمال، وهي مع ذلك مريحة، فتتيح للشخص أن يتمدد أو يجلس مثلا أو يلعب - بالنسبة للأطفال.
ويرى المهندس سعود الملحم أن قضية اختيار نوع الجلسة سواء كانت عربية (شرقية) أو غربية (قطع من الكنب) فالأمر عائد إلى أسلوب المعيشة داخل المنزل، فمن الملاحظ أن الملاحق الخارجية والاستراحات التي تحتاج إلى مرونة في الاستخدام كلعب الورق على الأرض أو استخدام المكان نفسه لتناول الأكل، فهذا يفضل أن يكون جلسات شرقية وقد استخدمت الجلسات المرتفعة أو الكراسي في صالونات استقبال الضيوف من الرجال أو النساء إذا كانت جلسة يمكن أن تسمى رسمية أو غير منزوعة التكلفة، فهذه أصبحت تستخدم الكراسي الوثيرة والتي عادة ما تحتاج إلى مساحة أكبر، وعلى المصمم أن يقوم بدراسة الأثاث المستخدم بطريقة عملية وفاعلة مراعيا الأولوية الوظيفية, ويأخذ بعين الاعتبار كبار السن ومَن يعانون من آلام في المفاصل مثلا أو البدناء فهم لا يرتاحون في الجلسات العربية أبدا فيكون الكنب أنسب لهم.
من جانبه يرى حمود العتيبي أن الكنب هو مجرد موضة وتقليد أعمى لا يراعي الحاجة الفعلية لمتطلبات الأسرة، ويقول عاش آباؤنا وأجدادنا مئات السنين دون أن يعرفوا المجلس الغربي وكان البساط على الأرض يكفي لالتقاء الضيوف أو الأقارب ببساطة فقد جاء هذا الكنب منذ نحو40 سنة ليأخذ حيزاً كبيراً من المجلس ولا يستوعب إلا عدداً بسيطاً من الأشخاص بعكس الجلسة العربية، فهي تستوعب العدد الأكبر من الجلوس، وقد بدأ باقتناء الكنب الأغنياء في منازلهم في المدن ثم أخذ في الانتشار حتى وصل إلى منازل البسطاء بدافع التقليد ليس إلا.
وعن أسعار الجلسات العربية والكنب فهي تتفاوت تفاوتاً كبيراً فقد يصل سعر قطعة الكنب التي تكفي لثلاثة أشخاص إلى 10 آلاف ريال وأكثر ويتحكم في سعر الكنب نوعية الخشب والقماش وشكل التصميم وينزل السعر إلى 500 ريال للطقم كاملا الذي يحوي ثلاث قطع تستوعب ستة أشخاص هذا السعر لا يشمل طاولات الشاي التي تأتي مع الكنب فلها سعرها الخاص، أما الجلسات العربية فهي أقل بكثير فسعر الجلسة العربية للمتر الواحد ما بين الـ 120 ريالاً للمتر إلى 300 ريال حسب ارتفاع الإسفنج فيها وقد يدخل في الجلسة العربية الخشب أيضا لزيادة الارتفاع وجعل الجلسة أكثر ترتيبا وجمالا.
ومما تقدم نلاحظ أن الجلسات العربية أقل تكلفة وتستوعب عدداً أكبر وسهلة النقل والتنظيف، أما الكنب فيناسب مجالس الضيوف الرسمية ويعطي جمالا للمجلس وهو مريح لكبار السن ومَن يعانون آلاماً في الظهر أو المفاصل والبدناء.
س: أرغب في بناء فلة صغيرة بأقل التكاليف علما بأن الأرض تقع في جازان وأبحث عن أفضل طريقة لحل مشكلة الأساسات التي تستخدم نظام (اللبشة) فكم تكلف هذه الفلة؟
- عندما تكون الأرض ضعيفة التحمل فيجب أن تعالج هذه المشكلة بعدة طرق ويبدو أن الطريقة الأكثر اقتصادية هي حفر الأرض بعمق لا يقل عن 1.50 متر ثم وضع طبقة من الحجارة ترص مع طبقة من الصبيز ويوضع من الشبوك البلاستيكية التي تعطى مناسبا للتربة، ترص الأرض على طبقات حتى مسافة لا تقل عن متر ثم توضع قاعدة من الخرسانة بسماكة 40 سم تقريبا مع ملاحظة أن هذا التصميم يجب أن يكون من خلال مصمم إنشائي بعد دراسة التربة. وتمتاز هذه الطريقة بأنه أمكن الاستعمال عن الميد ولكن كمية الخرسانة والحديد مكلفة جدا إلا أن طبيعة الأرض تؤدي إلى رفع التكاليف، بعد ذلك عليك أن تختار تصميما مناسبا قليل التكلفة من التصاميم التي سبق أن قمنا بطرحها على هذه الصفحة حيث سبق أن قمنا بطرح نحو 30 نموذجا اقتصاديا والتي تمثل العديد من الأفكار التي يمكن أن تنفعك ويسرني مساعدتك بعد اطلاعك على تلك النماذج وأسعارها، على أننا لا بد أن نشير إلى أن الأسعار المذكورة تغيرت بسبب الارتفاعات.
س: بعد أن أتممت تنفيذ الهيكل الإنشائي (العظم) وجدت أن السقف تتسرب منه المياه بشكل كبير جدا (أشبه بالمنخل) وذلك بعد سقوط الأمطار في الآونة الأخيرة مما سبب لي الكثير من الإزعاج والضيق فما الطريقة المناسبة لعزل السقف والتي أضمن بها عدم وجود المشكلة بسبب المياه وهل ما حدث يعتبر أمرا طبيعيا أو قليل الحدوث؟
مرزوق السبيعي - الرياض
بالتأكيد فتسرب المياه من الأسقف الخرسانية غير المعزولة أمر طبيعي وغير مستنكر، ولكن عليك مراعاة أسلوب العزل الأنسب والمعالجة العملية لسطح منزل وذلك بالخطوات التالية:
الخطوة الأولى: عمل خرسانة ميول بميول مناسبة وذلك بواسطة تقسيم السقف بأوتار ذات ميل لا تقل عن 5 في المائة وبعد الانتهاء من خرسانة الميول يجب اختبارها والتأكد من عدم وجود أو بقاء أي مياه على السطح، فهي الخط الدفاعي الأول لمشكلة المياه كما أن وجود بقع مائية يعني أن خرسانة الميول غير فعالة وخرسانة الميول السليمة هي أفضل طريقة للتخلص من المياه وبعد ذلك تتم عملية العزل، التي يجب أن تكون بواسطة شركة متخصصة في العزل ويمكن استخدام أنظمة مختلفة إما بواسطة طبقة بسمك 4 ملم من اللفائف (البوتيمينية) أو طبقتين ويجب أن تكون الشركة ذات خبرة ولديها الكفاءة المناسبة وذلك لوجود العديد من الشركات والمؤسسات الصغيرة، التي يمكن أن تختفي فجأة وللأسف الشديد فهي كثيرة ولا توجد أي جهة يمكن أن تحمي المواطن من هذه المؤسسات الوهمية بل إن هناك شركات ذات استثمار أجنبي تزاول هذا النوع من النشاط والتي لا يمكن الوثوق بها فيجب الحذر منها والتعرف على عمالتها وسلامة ضمانها وبعد ذلك يجب إغلاق فتحات التصريف ثم اختبار العزل لمدة لا تقل عن عشرة أيام ويجب التنبيه إلى نقاط الضعف الناتجة من التقاء مواسير أو تمديدات التكييف أو الكهرباء، السباكة وكذلك التقاء مادة العزل عند مواسير وفتحات تصريف مياه المطر، التي كثيرا ما تسبب تسريب المياه إلى داخل البيت بعد ذلك يجب أن يحمى العزل بطريقة سليمة وعملية ثم وضع طبقات الحماية فورا. وبعد التبليط النهائي يجب اختبار العزل بالطريقة السابقة نفسها حتى لا يوجد أي تخريب للعزل بسبب مقاولي الكهرباء أو التكييف أو السباكة، الذين عادة ما يقومون بأعمال تؤدي إلى إتلاف طبقات العزل، التي يجب أن تراجع بين فترة وأخرى، ويجب أن ننبه إلى ضرورة وجود ضمان من الشركة المنفذة. وهذا النظام لا يكون فعالا إلا بعد التنسيق الكامل بين شركة العزل والمقاولين المختلفين الآخرين، الذين ستكون لهم علاقة بين هذا العمل وعملية العزل التي يجب أن تتابع بشكل دقيق أهم من ذلك حمايتها من المقاولين الآخرين.
المصدر: الإقتصادية
ارتفاع أسعار مواد البناء لمعدلات فلكية خلال أقل من عام يدعونا للتساؤل ما إذا كان هذا الارتفاع سيستمر على أنه ظاهرة عالمية ويواصل الارتفاع في الغلاء أكثر وأكثر. وهذا ليس بغريب علينا فمن كان يتوقع ارتفاع أسعار البترول؟ لقد كان معالي وزير البترول السابق يصرح بأن أسعار برميل البترول لن تتعدى 8 إلى 12 دولارا للبرميل. واليوم قاربنا سعر 150 دولارا للبرميل. وبالطبع عندما يرتفع سعر أي من مواد البناء أو البضائع فإنه عادة لا يتراجع إلا قليلاَ. ليصبح المثل المعروف ما طار طير وارتفع إلا كما طار سيطر أكثر. على أي حال وجه المقارنة بين ارتفاع أسعار البترول ومواد البناء أنه عادة كلما ارتفعت أسعار السلعة أصبح هناك اهتمام أكبر بالبحث عن بدائل ويصبح التنقيب عنه أكثر جاذبية لكثير من الدول لذلك فإننا أمام ظاهرة ارتفاع أسعار مواد البناء يجب علينا أن نفكر ملياَ في بدائل أخرى للبناء. ولعل أكثر تلك المواد التي يجب أن نعيد التفكير فيها العودة لمواد البناء الطبيعية، التي تتواجد على أراضينا وتطوير أنظمة البناء القديمة مثل الحوائط الحجرية والأسقف المصنوعة من بعض المرابيع الخشبية وفوقها حصيرة ثم صبة أسمنتية أو استعمال الطوب الطيني وأن ندفع مرتبات وأجور أتعاب البناء لابناؤنا بدل العمالة الأجنبية وبذلك تدور أموالنا بيننا.
بالطبع هذه الأنظمة قديمة ويجب تطويرها باستعمال مواد عزل حديثة سواء عزل مائي أو حراري. وهي أنظمة ليست حكراَ علينا بل هي تستعمل في كثير من دول العالم. وتقوم معظم الدول بتطوير البحث العلمي في هذا المجال، خاصة أبحاث عن البناء بمادة الطين. وتعتبر ألمانيا من الدول التي بذلت مجهودا كبيرا في ذلك. وكذلك بعض الولايات الصحراوية الحارة في الولايات المتحدة الأمريكية مثل ولايتي أريزونا وتكساس. كما أننا الآن أصبحنا بعد أن ننتهي من البناء وندفع المبالغ العالية نعود لنضع تلك المرابيع كأشكال وديكورات جبسية ونعتقها لتصبح مثل الطبيعية فلماذا لا نعود للأصل ومن دون تكلفة؟
وهذه الأنظمة تقع تحت مسمى البناء بالحوائط الحاملة. وهي حوائط قوية لا تحتاج إلى أعمدة خرسانية أو قواعد وميدات وصبات خرسانة مسلحة بل إن القواعد تبنى من الحجارة. ولكنها لا تصلح للبناء لمساحات عريضة أو مسافات كبيرة بين الحوائط الحاملة إلا باستعمال بعض الأجزاء الإنشائية الحديدية أو الخرسانة المسلحة. ولكنها مناسبة جداَ للمباني السكنية والتجارية التي بها وحدات لا يتعدى عرضها أربعة أمتار في اتجاه واحد بينما الاتجاه الآخر قد يطول قدر ما يشاء. لذلك فهي حل جيد كبديل لبناء إسكان ذوي الدخل المحدود والمتوسط، خاصة الوحدات السكنية الصغيرة. وكذلك للمباني التي ليس فوقها ادوار أو أثقال أخرى مثل الأسوار والأحواش والمستودعات المكشوفة والمزارع.. وأسوار المطارات والجهات الرسمية.
ولعلني أذكر الجميع بأشهر مثال عليها وهو مباني أرامكو وسكن طلاب جامعة الملك فهد القديم في الظهران والتي كان أبي رحمه الله من الذين عملوا في بنائها بالحجارة منذ أكثر من نحو 60 عاماَ ومازالت قائمة. والبناء بالطين والذي مازلنا نعيشه في معظم قرانا. ونعيش الحديث منه في الأحياء التي قامت الدولة بتطويرها في الحي الدبلوماسي ومركز الملك عبد العزيز التاريخي.
البناء بالحجارة والطين يمكن استعماله أيضا لكمية كبيرة من الأسوار التي تملأ مدننا والتي نبنيها من الخرسانة المسلحة للسور والأعمدة والقواعد والميدات واللياسة والدهان بينما أكثر شيء يمكن التوفير فيه في الوقت الذي يعطي شكل الحجارة مظهره الجميل ومن دون تكلفة اللياسة والدهانات لذلك فالبناء بالحجارة أو البلوك الطيني هي أكثر مناسبة وتوفيرا في الحوائط التي ليس فوقها أحمال مثل الأسوار للمنازل والاستراحات وهي تمثل حجما كبيرا من استهلاكنا للبناء في المملكة سواء للسكن الخاص أو مشاريع الدولة المتعددة.
الأحجار يمكن استعمالها لكثير من الأرصفة والمشايات والبلكونات ولا تحتاج إلى أسمنت وحديد بل يمكن أن تدك الأرض جيداَ ثم ترص الأحجار فوقها. وإن كانت للمشاة فهي تكون أقل سماكة بينما ممرات السيارات تكون أكثر سماكة. ولماذا نستغرب فنحن نرى معظم الطرق في أوروبا وعواصمها مرصوفة شوارعها وأرصفتها بالحجارة. وهذا فيه وفر كبير للأسمنت والبلاط الذي نستورد مواده وآلياته من الخارج.
كثير من مواد البناء والأنظمة الكهربائية والميكانيكية يمكن أن نطورها ونوفر فيها كثيرا ولكننا لا نصرف كثيراَ على البحث العلمي للمواد التي يمكن أن توفر لنا كثيرا والتي يمكنها أن تتحمل ظروفنا الجوية القاسية.
وأكبر مثال هو أننا ولأكثر من 50 سنة ما زلنا بدائيين في صناعة المكيفات الصحراوية، التي يجب أن يقوم أصحاب تلك المصانع وبدعم أيضا من الدولة ومراكز الأبحاث لتطويرها وبحيث يصغر حجمها باستعمال قطع غيار حديثة وأكثر قدرة على امتصاص الماء وتمرير الهواء مثل راديتر السيارات وبحيث يتم استبدال الأوجه الثلاثة الحالية للصندوق القديم بوضع شرائح مترادفة خلف بعضها بعضا واستحداث صمامات أو أبواب يمكن غلقها لكيلا يدخل الهواء والغبار للمنزل أثناء استعمال الجهاز أو حتى وهو غير شغال. والأهم أن يتم دراسة نظام جيد لتنقية الهواء الخارج أو الداخل من الجهاز من الغبار الذي أصبح يملأ منازلنا. ولا ننسى في هذا المجال تطوير الملاقف، التي كانت من الأنظمة أو الرموز التراثية والتي كانت تستعمل فوق المنازل للتبريد عبر تلقفها الهواء وتمريره لداخل المبنى، وكذلك فكرة الفناء الداخلي للتهوية الطبيعية. وكلها أفكار قد نستطيع تطويرها لو أخلصنا النية وتركنا الكسل الفكري.
نحن نسرف في استعمال مواد البناء ومساحات مبانينا وحتى في استهلاك الكهرباء والماء. ونبني لإرضاء أو كسب إعجاب الآخرين أو التنافس العائلي أو بين الأصدقاء فمن يدفع الثمن؟ نسرف كثيراَ في منازلنا ومشاريعنا سواء مواد البناء الإنشائية أو الكيابل والأفياش التي قد لا نحتاج إليها والإنارة على الأسوار وخارجها بدون سبب وفي شوارع أصلا بها إنارة البلدية.
تكلفة البناء بعد شراء الأرض تنتج عن عنصرين وهما مواد البناء وتكلفة العمالة. لذلك فإن ارتفاع أسعار العمالة الأجنبية يجب أن يكون مشجعاَ لنا ولابناننا للدخول في صناعة البناء وأن يصبح لدينا عمالة للبناء، وأن تقوم الدولة في البداية بدعم مثل هذه البرامج كدفع جزء من مرتب العامل السعودي ويدفع المقاول بقية الراتب.
لقد أشرت في مقالات سابقة إلى أن معظم دول العالم تدفع وتمول مشاريع الإسكان لمواطنيها ليس فقط لتوفير سكن لمن يحتاج بل لأن مواطنيها هم الذين يبنون وبذلك فهي تدفع لمواطنيها بينما نحن لنحل مشاكل الإسكان نحل مشاكل العمالة في الدول الأخرى.
ارتفاع أسعار مواد البناء والعمالة وإسرافنا في مواد البناء ومساحاته ظاهرة تستحق الطرح على طاولة النقاش فهي قد تستمر وترتفع لدرجات لا يمكن للمواطن تحملها. وهي موضوع يتطلب بذل كثير من التمويل للبحث العلمي لدراسة الظاهرة وإيجاد البدائل والحلول المناسبة للخروج من هذا المأزق قبل أن يفوت الفوت.
الاقتصادية: أجمع خبراء ومختصون في مجال البناء والتشييد على أهمية الاهتمام بالخرسانة الجاهزة في عمليات بناء المباني، مشيرين إلى أن الخرسانة من أكثر المواد المستخدمة في العالم، حيث يبلغ الاستهلاك العالمي منها نحو 7.5 كيلو للمتر مكعب من الخرسانة في العام الواحد.ولفت الخبراء إلى أن الخرسانة عبارة عن مكونات من ماء، وركام «بحص ورمل»، وأسمنت، إضافة إلى محسنات كيماوية، حيث إنه من المعلوم أن نسبة الماء والركام في الخرسانة تمثل نحو 80 في المائة من وزنها، والباقي رقم تقريبي يمثل الأسمنت والمحسنات. ولأهمية الخرسانة في عملية البناء وما تواجهه المنطقة خلال فترة الصيف من أجواء حارة تؤثر في الخرسانة وعمرها الافتراضي، فهناك من يطالب بإيقاف عملية الصب في الأجواء الحارة والتي تمتد إلى نحو أربعة أشهر تقريبا من كل عام، وهو ما يعني استحالة ذلك. من هنا تطرح «الاقتصادية» وجهات نظر مسؤولين وخبراء مختصين في مجال الخرسانة الجاهزة والبناء والتشييد، وإمكانية التعامل مع الظروف التي تشهدها بلادنا وما جاورها من دول خليجية.. فإلى التفاصيل:


عمر المباني
في البدء يشير الخبير المتخصص الدكتور خالد الصقر مدير عام مشاريع المباني في شركة السويلم للتجارة والمقاولات، إلى أن الأهمية البالغة للخرسانة الجاهزة ودورها الكبير في سلامة المباني وإطالة عمرها، لافتا إلى ضرورة أن تكون هناك زيادة وعي لدى المالك من خلال تعيين مهندس مشرف للمتابعة أثناء التنفيذ وأن ذلك سيوفر له الشيء الكثير، مطالبا في الوقت نفسه بإلزام كل صاحب مبنى في أن يتعاقد مع مهندس مشرف على أعمال التنفيذ، شريطة أن يكون من ضمن التعاقد لإعداد تقارير دورية ترسل للأمانة كشرط أساسي قبل إصدار شهادة إتمام البناء.
إلزام شركات الخرسانة عن دور شركات الخرسانة ودورها في تحقيق الشروط والمواصفات لتوفير خرسانة سليمة، يشير الدكتور الصقر إلى إلزام شركات الخرسانة بعدم الصب في أوقات معينة، مع قيام الأمانات والبلديات الفرعية في القيام بالجولات التفتيشية وتطبيق الغرامات بحق المخالفين دون تردد، مستدركا أنه عند الحاجة إلى الصب في بعض الأوقات الحارة يجب إلزام شركات الخرسانة بإضافة المواد الكيماوية المناسبة، مشددا على أن أهم عامل للسيطرة على المشكلة هو زيادة وعي والمالك وثقافته بمستوى الأضرار الناتجة من صب الخرسانة في الأوقات الحارة، ولذلك فدور التوعية من قبل الأمانات، من خلال إصدار كتيبات تثقيفية مدعومة بالشرح والصور عن مستوى الأضرار، مقترحا أن يكون هذا الكتيب شاملا ومختصرا لجميع التعليمات والنصائح التي يحتاج المالك إلى فهمها قبل البدء في تنفيذ المشروع، مشيدا بخطوة أمانة الرياض من خلال الكتيب الذي أصدرته لتوعية راغبي البناء.


خطورة الأجواء الحارة إلى ذلك، شدد المهندس عبد العزيز الرشيد الخبير والمتخصص في هندسة وإدارة التشييد مدير عام شركة أوراك الدولية للمقاولات، على خطورة الأجواء الحارة فيما يخص الخرسانة التي تعد من أبرز مكونات المباني، مبينا أن السبب في التخوف من الصب في الأجواء الحارة هو أن من خصائص الركام والماء أنه يمتص الحرارة ويختزنها بكميات كبيرة، ويفقدها ببطء شديد، بخلاف الأسمنت، ولهذا فإن تفاعل الأسمنت مع الماء يولد حرارة، وهذه الحرارة تكون مادة لاصقة تلتصق بالبحص، على ألا تزيد الحرارة على 32 درجة مئوية، إذا ما مشكلتنا مع الحرارة العالية؟ ولهذا فيجب أن نحافظ على الخلطة بدرجة حرارة لا تزيد على 32 درجة مئوية، والسبب يعود أن ارتفاع الحرارة التي تأتي من الأجواء الخارجية مثل الشمس والأرضية التي يراد الصب فيها، أو وسيلة النقل المستخدمة في نقل الخرسانة، أو من حرارة المواد المستخدمة في الخلط، ولهذا فنحن نريد منع أي مؤثر خارجي يؤدي إلى رفع درجة الحرارة على الخرسانة الأسمنتية.
تبخر ماء الخرسانة سألت الرشيد، هل يعني هذا ألا أعمل، عندما تصل الحرارة لأكثر من 32 درجة مئوية ونحن في بيئة صحراوية، فهل نتوقف عن العمل أثناء الصيف؟ والمعلوم أن أشهر الصيف لدينا تصل إلى ما يقارب ستة أشهر في السنة، ودرجة الحرارة فيها بين 35 و 45 درجة، وهي تفوق الدرجة المطلوبة للخرسانة، وإذا كان لدينا خلطة وأحاول منع أي مؤثر حراري كما ذكر أعلاه، وفي حال ارتفاع درجة حرارة الخلطة الخرسانية عن 32 درجة مئوية، هل هناك تأثير سلبي في هذه الخلطة الخرسانية عندما ترتفع درجة الحرارة؟ قال «الحرارة العالية عن المطلوب تؤدي إلى تبخر ماء الخرسانة إضافة إلى أنها أنها تسرع من عملية التفاعل, وبالتالي لا تصل الخرسانة إلى كفايتها من القوة والصلابة، ما يعني حصولنا على خرسانة رديئة، وبالتالي يقل عمرها الافتراضي، وتسبب شروخا خطيرة في المبنى.


عملية الصب بنجاح وزاد «السؤال المنطقي أنه: ماذا يجب علي أن أقوم به لعملية الصب في الأجواء الحارة؟ّ! لأن الحرارة العالية لا تعني بالضرورة إيقاف عملية الصب، ولكن بالإمكان إجراء عملية الصب بنجاح بعد أخذ الاحتياطات اللازمة، فأثناء عملية تجهيز الخلطة الخرسانية في المصنع، لابد مراعاة ما يلي: 1 ـ الركام «البحص والرمل» في مناطق مظللة مع عملية الرش بالماء لتبريده. 2 ـ لا تكون درجة حرارة الماء المستخدم مرتفعة. 3 ـ استخدام الثلج المجروش. 4 ـ استخدام مواد كيماوية لتقل عملية التبخر وهذه الإجراءات تتم داخل المصنع».
شاحنات ملونة وقال الرشيد «أما ما يتعلق بعملية النقل فيجب أن تكون الشاحنات ذات ألوان تعكس درجة حرارة الشمس، وألا يطيل عملية الخلط، بحيث إن المدة المقررة للوصول لموقع الصب لا تتجاوز ساعتين، كذلك عملية الخلط عند الوصول للموقع لا يكثر من الخلط, لأنها ترفع درجة الحرارة واستخدام الخرسانة فور وصولها، وألا تنتظر فترة طويلة».


رش الأرضية يضيف «وفيما يخص الموقع هناك نقاط تخص الخلطة، ونقاط أخرى تخص العمالة الموجودة في الموقع التي تقوم بعملية الصب، فما يخص نقاط الخلطة فيجب ما يلي: أولا: يتم رش الأرضية المراد صبها لتخفيض درجة حرارتها وتقليل امتصاص الماء من الخلطة، على أن يلي الصب تغطية المنطقة المصبوبة بخيش مبلل أو أغطية بلاستيك لتقليل عملية التبخر، وذلك للحد من الأشعة المباشرة للشمس، مع عملية الرش وغمر المنطقة المصبوبة بالماء لمدة أسبوع على الأقل.
مخاطر العمل الليلي أما ما يخص العمالة، فقال «يجب توفير غطاء للرأس لتفادي عملية أشعة الشمس المباشرة، وألا يقف لوقت طويل، من خلال عملية التناوب بين العمالة في الموقع، والإكثار من شرب الماء والعصير البارد، والهدف من ذلك توفير جو مناسب لتأدية عملهم وفق المطلوب. وهنا أعلق على من يطالب بالصب ليلا، فإن هذا الوقت يحمل محاذير، لأن العمل الليلي في الغالب يواجه مشكلات وصعوبات تندر في النهار حتى لو كانت درجة الحرارة عالية، وكل هذا الحديث يتعلق بدرجة حرارة لا تزيد على 45 درجة مئوية، ونحن نريد الوصول بحديثنا هذا إلى أنه بإمكاننا تهيئة الظروف وتكييفها مع أجواء العمل، ونحن لنا نحو شهر ودرجة الحرارة تراوح بين 43 و45 درجة وقد تزيد على ذلك في أيام مختلفة، فهل من المعقول أن نوقف أعمال الصب في مشاريع كبيرة أو صغيرة، ونحولها إلى الليل؟! ولهذا فما هو ملاحظ لدينا أن عمليات الصب عشوائية، لأن المشكلة تكمن في عدم استخدام الأساليب العلمية المطلوبة وطرق معالجة واحتياطات خاصة للخرسانة عند ارتفاع درجة الحرارة».وأكد أن المسؤول عن تهيئة الظروف لضمان سلامة الخرسانة هو المقاول، المشرف، والمالك.
الاختبارات لا تكفي وطالب المهندس الرشيد الجهات الرقابية مثل الأمانات ألا تكتفي بعمل اختبارات داخل مصانع الخرسانة، وإنما تكون من ضمن جولاتها التفتيشية في مواقع الصب، مستشهدا أن مصانع الخرسانة داخل مواقعها أكثر مصداقية، ولكن الاختيار العشوائي لمواقع الصب وأخذ عينات وعمل اختبارات موقعية للتأكد من جودة المنتج.