النفط يسجل خسائر أسبوعية وسط تعافي الإمدادات وقرارات المخزونات الطارئة

تحولت أسعار النفط للارتفاع في إغلاق تداولات الأسبوع الماضي، معوضةً خسائرها المبكرة التي نتجت عن تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط وتحرك دول مجموعة السبع للإفراج عن مخزونات النفط الخام الطارئة بهدف خفض الأسعار العالمية، ولا سيما أسعار الديزل.

واستقر خام برنت عند انخفاض قدره 6 سنتات، أو 0.06%، ليصل إلى 102.25 دولار للبرميل. كما أغلق خام غرب تكساس الوسيط منخفضاً بمقدار 1.76 دولار، أو 1.90%، عند 91.11 دولار للبرميل.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 0.11%، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.6%. وافقت دول الاتحاد الأوروبي على مقترح فرنسي للإفراج عن مخزونات إضافية من الديزل، ورغم هذا التحول في المسار يوم الجمعة، كانت عقود الخام تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية، وذلك بعد أن حققت مكاسب كبيرة خلال شهر سبتمبر في وقت سابق من الأسبوع؛ حيث انخفض خام برنت بنسبة 1.5% خلال الأسبوع، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.2%.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن واشنطن تدرس نشر مجموعة قتالية إضافية لحاملة طائرات وقوات إضافية في الشرق الأوسط بحلول نهاية شهر نوفمبر، مما أثار مخاوف من أن تجدد العمل العسكري ضد طهران قد يهدد تدفقات النفط من المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مساعديه أيضاً بأنه يتوقع استئناف الضربات ضد إيران في الشهر نفسه، وذلك بعد إجراء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وفي يوم الجمعة، صرحت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأن أي عدوان أو تهديد سيُقابل برد "مؤلم" و"مدمر"، وذلك نقلاً عن بيان صادر عن الحرس الثوري الإسلامي. وقد أدى غياب التقدم الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران إلى إبقاء المتداولين في حالة ترقب وقلق.

وأظهرت بيانات الشحن ارتفاعاً في تدفقات النفط الخام هذا الأسبوع. فقد قفز إجمالي صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط بنسبة 36% على أساس أسبوعي ليصل إلى 17.92 مليون برميل يومياً. كما جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بقيام المملكة العربية السعودية بإعادة تشغيل خط أنابيب "الشرق-الغرب"، الذي كان قد توقف عن العمل لعدة أيام عقب هجمات بطائرات مسيرة شنتها مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

وتمثّل الخبر الأبرز يوم الجمعة في تحرك مجموعة السبع للمساعدة في السيطرة على أسعار النفط العالمية. وأعلنت الدول الأعضاء أنها ستقوم فوراً بطرح ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزونات الطوارئ من النفط الخام على مدار الأشهر الأربعة المقبلة، وذلك بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.

صرحت دول مجموعة السبع في بيان لها قائلة: "في ظل مواجهة تقلبات غير مسبوقة في أسواق النفط - حيث تهدد الأسعار المتصاعدة الاستقرار الاقتصادي ورفاهية مواطنينا - اتفقنا على اتخاذ تدابير حاسمة ومنسقة لتحقيق الاستقرار في إمدادات الطاقة الفورية، وحماية الأسر والشركات من صدمات الأسعار، وتعزيز مرونة أنظمة الطاقة العالمية على المدى الطويل".

في وقت، شهدت أسعار الديزل العالمية ارتفاعاً حاداً وسط الصراع المستمر في الشرق الأوسط والهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية. ففي الولايات المتحدة، سجل متوسط السعر الوطني للديزل مستوى قياسياً بلغ 6.5276 دولاراً للجالون في 22 سبتمبر، ويحوم حالياً حول مستوى 6.3726 دولاراً، وذلك وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية. وتأتي هذه الضغوط السعرية عند محطات الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وذكرت مصادر بأن البيت الأبيض حث الاتحاد الأوروبي على السحب من مخزونات الطوارئ من الديزل في محاولة لخفض الأسعار العالمية. كما أشار تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" في وقت لاحق من الأسبوع نفسه إلى أن ترمب يدرس مجموعة من الإجراءات، بما في ذلك احتمال فرض حظر على تصدير الديزل، لكبح جماح الأسعار المحلية. وصرح تراب للصحفيين لاحقاً قائلاً: "لقد طلبت ذلك. تمتلك أوروبا كميات كبيرة من الديزل وستقدم مساهمة عالمية كبيرة، وكذلك سنفعل نحن".

وكانت العقود الآجلة لزيت التدفئة (التي ينتهي أجلها في نوفمبر) قد عمقت خسائرها في البداية عقب إعلان مجموعة السبع، لكنها عاودت الارتفاع لاحقاً لتسجل صعوداً بنسبة 1.2% وتصل إلى 4.5559 دولاراً للجالون.

وقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة "برايس فيوتشرز": "تشعر أوروبا بأنها في وضع هش للغاية؛ إذ ستكون واحدة من أكثر المناطق تضرراً إذا فرضنا حظراً على تصدير الديزل". حركت حكومات الاتحاد الأوروبي بعد مناقشة مقترح قدمته فرنسا يقضي بأن تفرج الدول الأوروبية عن 50 مليون برميل من الديزل، وأن تفرج الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عن 50 مليون برميل من النفط الخام، وذلك حسبما أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات لرويترز. إعلان · مرّر الصفحة للمتابعة

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في "ساكسو بنك": "يسلط هذا الضوء على أن الضغط الرئيسي في سوق الطاقة لم يعد يتعلق بتوفر الخام - مع تعافي التدفقات من الشرق الأوسط - بل بإمدادات المنتجات المكررة، التي تواجه قيوداً بسبب انخفاض طاقة التكرير ومستويات الإنتاج في كل من الشرق الأوسط وروسيا".

واستعرض جون كيلدوف، الشريك في شركة "أجين كابيتال"، قضايا أخرى تؤثر في تشكيل ملامح سوق النفط. وقال كيلدوف: "التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، والانتخابات النصفية؛ وما يمثله ذلك من منعطف حرج أو 'هاوية' محتملة للرئيس". وأضاف كيلدوف: "ما يدفع الإيرانيين للحديث مجدداً هو الضغوط الخانقة التي يتعرض لها اقتصادهم". وفي يوم الخميس، أغلقت الأسعار على ارتفاع بعد تقارير بأن شركات التكرير الصينية علقت صادرات المنتجات النفطية لشهر أكتوبر للحفاظ على المخزونات المحلية. وقال حمد حسين، كبير الاقتصاديين المتخصصين في شؤون المناخ والسلع لدى مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إن طرحاً إضافياً لمخزونات النفط "قد يكون كافياً لإعادة السوق ككل إلى حالة من الفائض الطفيف، شريطة استمرار الانتعاش الأخير في تدفقات النفط من الشرق الأوسط".

وذكر بنك "باركليز" في مذكرة أن أساسيات السوق الفعلية ظلت قوية -رغم تحسن تدفقات النفط الخام من الشرق الأوسط- حيث استمر السحب من المخزونات، وشهدت الشحنات الفورية أسعاراً أعلى بكثير مقارنة بالعقود الآجلة. وقد رفع البنك توقعاته لسعر خام برنت في الربع الرابع بمقدار 20 دولاراً للبرميل ليصل إلى 115 دولاراً، كما رفع توقعاته لعام 2027 إلى 100 دولار للبرميل.

من جهة أخرى، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، يوم الجمعة إن أسعار النفط بدأت في الانخفاض عقب قرار بالإفراج عن 100 مليون برميل من احتياطيات النفط والوقود. اتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل سعيه للحصول على مساعدة لتهدئة أسعار الوقود المرتفعة المرتبطة بالحرب في إيران.

المصدر: الرياض - اقتصاد