أكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن «الخوف لا مكان له في قاموس السعوديين»، مشدداً على أن مرونة منظومة الطاقة في المملكة وعزيمة أبنائها تعززان قدرتها على مواجهة الأزمات وضمان استمرارية الإمدادات، ومواصلة مسيرة التحول وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030». كما أشار إلى أهمية الاستثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية، وتطوير سلاسل الإمداد وتوطين الصناعات، بما يدعم قدرة المملكة على التعامل مع التحديات والمتغيرات العالمية، ويحافظ على فرص الأجيال المقبلة في مستقبل أكثر استدامة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للطاقة، ضمن أعمال أسبوع الطاقة في الرياض، الاثنين، بحضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين وقادة الصناعة، موضحاً أن التجارب الأخيرة أثبتت أهمية الاستعداد المسبق وبناء منظومة طاقة قادرة على التكيف مع مختلف الظروف، ومشيراً إلى أن المرونة لا تُقاس بقدرة الأنظمة على الصمود فحسب، بل بقدرتها على إصلاح الأضرار واستعادة التشغيل ومواصلة تلبية احتياجات الأسواق.
ولفت الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن مرونة منظومة الطاقة واستدامة الإمدادات تمثلان ركيزتين أساسيتين في مواجهة التحديات والمتغيرات العالمية، مشدداً على مواصلة المملكة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، وتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز القدرات البشرية والتقنيات الحديثة، بما يضمن استمرارية الإمدادات في مختلف الظروف.
وقال إن انعقاد المؤتمر يأتي في لحظة مفصلية لقطاع الطاقة العالمي، مؤكداً أن استضافة المشاركين في العاصمة السعودية تعكس حرص المملكة على توفير بيئة آمنة، وأن سلامة الضيوف تمثل مسؤولية تحظى بالأولوية.
وأضاف أن الاجتماع يجسد الالتزام بالحكمة والتعاون العملي والشعور بالمسؤولية المشتركة داخل مجتمع الطاقة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات متزايدة تتصل بأمن الطاقة واستقرار الإمدادات، وهي تحديات تختبر قدرة الدول والمنظومات الاقتصادية على الصمود والتكيف.
وأشار وزير الطاقة إلى أن المملكة استثمرت على مدى سنوات في تطوير البنية التحتية، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وبناء القدرات البشرية، بما يدعم جاهزية منظومة الطاقة للتعامل مع الظروف الاستثنائية.
ولفت إلى أن خط أنابيب النفط «شرق ـ غرب» يمثل أحد النماذج المهمة للبنية التحتية التي تتيح توفير مسارات بديلة لنقل النفط إلى الأسواق، وتعزز قدرة المملكة على مواجهة المخاطر التي قد تؤثر في طرق الإمداد التقليدية.
وأوضح أن هذه القدرات لم تتشكل في وقت قصير، بل جاءت نتيجة سنوات من التخطيط والتطوير والخبرة التشغيلية، إلى جانب ما تمتلكه شركة «أرامكو السعودية» من إمكانات فنية وتشغيلية، ومنظومة صناعية وشبكات نقل وإمداد تدعم استمرارية الأعمال في الظروف المختلفة.
توطين سلاسل الإمداد
وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان على أهمية توطين سلاسل الإمداد وتعزيز المحتوى المحلي، باعتبارهما من الأهداف الاستراتيجية للمملكة، مشيراً إلى إعلان «أرامكو السعودية» تحقيق نسبة 70 في المائة في المحتوى المحلي، في خطوة تعكس تنامي القدرات الوطنية ودورها في دعم مرونة القطاع.
وأكد أن أهمية هذه الاستثمارات تتضح بصورة أكبر عندما تتعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات، إذ تتيح الأنظمة المتطورة والقدرات المحلية التعامل مع الثغرات وتقليص آثار التعطل، بما يدعم استقرار منظومة الطاقة ويعزز قدرتها على مواصلة العمل.
وأكمل أن استعادة تشغيل محطات الطاقة والمرافق الحيوية لا تعتمد على البنية التحتية وحدها، بل ترتبط أيضاً بتوفر الكفاءات البشرية والمعرفة الفنية والخبرة التشغيلية، فضلاً عن العزيمة والقدرة على الاستجابة السريعة، مشدداً على أن المرونة الحقيقية تُقاس بقدرة المنظومات على إصلاح الأضرار واستعادة التشغيل ومواصلة تقديم الخدمات.
وجدد وزير الطاقة تأكيد التزام المملكة بمواصلة الاستثمار في مختلف مجالات الطاقة، وتطوير التقنيات الجديدة، والعمل على خفض الانبعاثات، بالتوازي مع الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتأهيل الأجيال المقبلة.
تنفيذ الرؤية
وأوضح عبد العزيز بن سلمان أن الهدف يتمثل في بناء منظومة طاقة قادرة على تحقيق النجاح والاستمرارية والتكيف مع مختلف الظروف، مع المحافظة على أمن الإمدادات واستدامتها.
وشدد على أن المملكة تمتلك المقومات اللازمة للحفاظ على النمو الاقتصادي ومواصلة تنفيذ رؤيتها التنموية، بما يدعم ازدهار شعبها ويعزز شراكاتها الدولية.
وقال إن أحداً لا يستطيع الجزم بموعد انتهاء الظروف الراهنة، غير أن التجارب التي شهدتها السنوات الأخيرة تؤكد أهمية الاستعداد للمستقبل، وتطوير الحلول قبل الحاجة إليها، وتعزيز القدرة على الاستجابة للمتطلبات والمتغيرات المتسارعة.
ودعا الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن تكون الرياض منصة لتعميق التعاون وتحويل الشراكات الدولية إلى خطوات عملية، وأن تركز الحوارات على ضمان تلبية احتياجات الطاقة للجميع، وخفض الانبعاثات، وتعزيز القدرة على تجاوز الأزمات والتحديات.
وأعاد التأكيد على أن العالم يحتاج إلى شركاء موثوقين وقادة يمتلكون الاستعداد لاتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى، مشدداً على أن المملكة ستواصل أداء دورها في قطاع الطاقة انطلاقاً من نهج يقوم على الحكمة والانفتاح وتوسيع الشراكات الدولية.
واختتم وزير الطاقة كلمته بالترحيب بالمشاركين في الرياض، داعياً إلى العمل المشترك من أجل مستقبل للطاقة يتسم بالأمن والمرونة، ويضمن استمرارية الإمدادات وتلبية احتياجات المجتمعات والاقتصادات حول العالم.
المصدر: الشرق الأوسط - اقتصاد