لائحة جديدة لتعظيم أثر الأصول الوقفية وتنمية عوائدها

أقرت لائحة إحياء الأوقاف المجهولة والمعطلة إطارًا تنظيميًا لمعالجة الأوقاف التي تعذر التعرف عليها أو تعطلت منافعها، بما يسهم في إعادة تفعيلها وتنميتها وتحقيق مقاصد الواقفين، وتعزيز استدامة الأوقاف في المملكة، وتهدف اللائحة إلى وضع آليات واضحة للتعرف على الأوقاف المجهولة والمعطلة ومعالجتها وإحيائها، إلى جانب تشجيع العموم على الإبلاغ عنها، وتمكين الجهات المختصة من اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها وتنميتها والاستفادة منها وفق شروط الواقفين والأنظمة ذات الصلة، وتشمل اللائحة الوقف أو «الوصية بوقف» المجهول أو المعطل، سواء كان عقارًا أو منقولًا أو غير ذلك، كما تشمل بعض البلاغات المقدمة للهيئة قبل نفاذ اللائحة وفق الضوابط المحددة.

تعريف الوقف المجهول والمعطل

وحددت اللائحة حالات الوقف المجهول، ومن بينها عدم وجود ناظر عليه، أو إخفاء الوقفية من الناظر أو من بيده الوقف، أو عدم علم الناظر بمكان الوقف أو بنظارته عليه أو بالمستندات الدالة على وقفيته أو ملكيته، ويعد الوقف معطلًا إذا كان له ناظر وتعطل ريع أصله الموقوف كليًا لمدة سنتين متتاليتين، أو تعطل الانتفاع من أصل موقوف ذي نفع مباشر تعطلًا كليًا، وفق شرط الواقف، للمدة ذاتها.

وأتاحت اللائحة للهيئة التعرف على الأوقاف المجهولة والمعطلة من خلال تلقي البلاغات من العموم، أو الحصول على البيانات من الجهات الحكومية والقضائية وغيرها، أو تلقي طلبات معالجة الوقف من الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى طلبات البحث عن وقف مجهول أو المساعدة في إحياء وقف معطل وتنميته.

واشترطت اللائحة لقبول البلاغ عن الوقف المجهول أن تنطبق عليه الحالات المحددة، وأن يكون غير معلوم لدى الهيئة -مع استثناءات محددة-، وأن يكون البلاغ مؤيدًا بمستندات معتبرة، ويقدم عبر الموقع الإلكتروني للهيئة أو الوسائل التي تحددها، كما اشترطت ألا يكون قد سبق الإبلاغ عن الوقف، ما لم يكن البلاغ اللاحق منتجًا في المعالجة، وألا تكون هناك دعوى قائمة بشأن نظارة الوقف أو إثباته أو الاستحقاق فيه، وبالنسبة إلى الوقف المعطل، اشترطت اللائحة أن يكشف البلاغ عن حالة التعطل، وأن يكون مؤيدًا بالمستندات النظامية، وألا يكون الناظر قد قدم بيانًا مقبولًا ينفي التعطل أو يوضح أسبابه والإجراءات المتخذة لمعالجته، وألزمت اللائحة المبلّغ بالإفصاح عن بياناته، وتقديم المعلومات المتعلقة بالوقف وموقعه ومستنداته، والتعهد بصحة البيانات، والتعاون مع الهيئة في تقديم أي معلومات إضافية، مع التزام الهيئة بالحفاظ على سرية بيانات المبلّغ.

مكافأة تصل إلى 10 ملايين ريال

وتضمنت اللائحة حافزًا للإبلاغ عن الأوقاف المجهولة، إذ يستحق المبلّغ، وفق الضوابط المحددة، مكافأة تقررها اللجنة المختصة، على ألا تتجاوز5% من قيمة عين الوقف المجهول وبحد أقصى 10 ملايين ريال.

وتُحدد قيمة المكافأة بعد استكمال إجراءات معالجة الوقف وتقييمه، مع مراعاة حجية وكفاية المستندات المقدمة، والجهد المنتج في معالجة الوقف، ومدى تحقيق المصلحة للوقف، وفي حال تعدد المبلّغين عن الوقف ذاته، يستحق المكافأة -وفق الضوابط- المبلّغ الأسبق، فيما يجوز للجنة إشراك أكثر من مبلّغ أو من ساهم في معالجة الوقف في المكافأة، وتوزيعها بحسب حجية المستندات والجهد المنتج، كما أجازت اللائحة للجنة، في حالات محددة، إعطاء المبلّغ الأولوية في استغلال أو استثمار الوقف المجهول لمدة تحددها، دون الإخلال بحقوق أصحاب المصلحة.

وتتولى الهيئة العامة للأوقاف معالجة الوقف المجهول عبر إجراءات تشمل إثبات الوقفية، ورفع التعديات الواقعة على الوقف، وطلب تعيين ناظر عليه عند الحاجة، وتسليمه للناظر خاليًا من الشواغل، إضافة إلى تحصيل التعويض إذا كان الوقف منزوعًا، كما تنشئ الهيئة سجلًا للأوقاف المجهولة التي تتوافر لها مستندات دالة على الوقفية، ويتعذر استكمال إجراءاتها النظامية، مع إمكانية توثيق القرائن الدالة على ثبوت الوقفية في الحالات التي فقدت فيها مستندات الملكية والوقفية.

وتتقدم الهيئة إلى المحكمة المختصة بطلب تعيين ناظر على الوقف المجهول وفق شرط الواقف، أو تولي النظارة في الحالات التي لا يوجد فيها شرط للواقف أو يتعذر تنفيذ الشرط، كما تتخذ الإجراءات النظامية عند عدم تقدم مستحقي النظارة.

وألزمت اللائحة ناظر الوقف المعطل بالمبادرة إلى معالجته خلال سنة من تاريخ نفاذها، مع إمكانية منحه مهلة إضافية لا تتجاوز سنة لإحياء الوقف، ولا تستقبل الهيئة خلال السنة الأولى البلاغات المتعلقة بالأوقاف المعطلة، بما يمنح النظار فرصة لمعالجة أوضاع الأوقاف الواقعة تحت نظارتهم، وبعد انتهاء المهلة، تباشر الهيئة معالجة الأوقاف المعطلة، وفي حال تبين لها تعطل وقف، تشعر الناظر بذلك، ويكون أمامه 30 يومًا لتقديم ما يثبت عدم تعطل الوقف، أو بيان أسباب التعطل والإجراءات التي اتخذها لإحيائه، أو تقديم ما يثبت أن الواقف حي وتعهد بإحياء الوقف، وفي حال عدم تقديم بيان مقبول خلال المدة المحددة، يجوز للهيئة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة الناظر، وإعداد خطة لإحياء الوقف أو إلزام الناظر بإعدادها وتنفيذها، إلى جانب أي إجراء آخر تراه مناسبًا.

وأتاحت اللائحة للناظر وسائل متعددة لإحياء الوقف المعطل، تشمل تأجير الأصل الموقوف وفق شرط الواقف، وتنمية الوقف من خلال صيغ تمويلية أو استثمارية متوافقة مع الشريعة بعد الحصول على إذن المحكمة المختصة، ودمج نظارة الوقف أو إدارته مع وقف قائم وفق الضوابط النظامية، إضافة إلى دمج بعض الأصول الوقفية أو مشاركة الوقف مع غيره، كما أجازت تمويل إحياء الوقف عن طريق الاقتراض بضمان ريعه أو ممتلكاته أو بضمان طرف ثالث، بعد إذن المحكمة المختصة.

وفي حالات محددة، يمكن استبدال الوقف المعطل بعد الحصول على الإذن القضائي، ومنها انتهاء الحاجة إلى الأصل الموقوف، أو استحالة تنميته وإصلاحه والانتفاع به، أو تعرضه للهلاك أو التلف، أو استحالة استغلاله في الوجه الذي أوقف من أجله، أو نقص ريعه مع عدم إمكانية إعادته إلى ما كان عليه، كما يجوز بيع جزء من الوقف لإعمار الجزء الآخر عند عدم كفاية ريعه للإصلاح وعدم وجود بدائل أخرى تحقق الغرض ذاته، وذلك بعد إذن المحكمة المختصة.

لجنة متخصصة للأوقاف المجهولة

ونصت اللائحة على تشكيل لجنة بإسم «لجنة الأوقاف المجهولة» ترتبط تنظيميًا بمحافظ الهيئة، وتتولى عددًا من الاختصاصات، أبرزها إصدار قرارات استحقاق المكافآت وتقديرها وتحديد مصادرها وآلية صرفها، والنظر في إشراك أكثر من مبلّغ أو مساهم في المعالجة، ورفع التوصيات بشأن الاعتراضات على القرارات المتعلقة بالأوقاف المجهولة.

كما حددت اللائحة آلية للاعتراض على القرارات؛ إذ يحق للمبلّغ التظلم لدى الهيئة خلال 30 يومًا من تاريخ إبلاغه بالقرار، وعلى الهيئة البت في التظلم خلال 60 يومًا، وفي حال رفضه أو مضي المدة دون البت فيه، يجوز للمبلّغ التقدم باعتراضه أمام المحكمة الإدارية خلال المدة النظامية المحددة.

وأجازت اللائحة للهيئة تخصيص بنود من مصارف أوجه البر العامة لمعالجة وإحياء الأوقاف المجهولة والمعطلة وصرف المكافآت المقررة للإبلاغ عنها، كما نصت على إمكانية إنشاء وقف يكون ريعه مخصصًا لهذا الغرض.

المصدر: الرياض - اقتصاد