أصدرت وزارة البيئة والمياه والزراعة دليل نقل الثروة الحيوانية ومنتجاتها، متضمناً إطاراً تنظيمياً للاشتراطات الصحية والفنية الواجب الالتزام بها أثناء نقل الحيوانات الحية ومنتجاتها براً وبحراً وجواً، إلى جانب تحديد مسؤوليات الملاك والمستوردين والموزعين وشركات النقل والسائقين، بهدف الحد من انتقال الأمراض الحيوانية، وتعزيز الأمن الحيوي، وضمان سلامة المنتجات الغذائية والرفق بالحيوان، واستند الدليل إلى نظام الزراعة الصادر بالمرسوم الملكي رقم «م/64» بتاريخ 10 محرم 1442هـ، ولائحته التنفيذية، الصادرة بالقرار الوزاري رقم «14967/1/1444» بتاريخ 15 محرم 1444هـ، استناداً إلى المادتين السابعة والثلاثين والتاسعة والتسعين من اللائحة التنفيذية، مع مراعاة الأنظمة المنظمة للنقل والخدمات اللوجستية.
ترخيص إضافي.. وحظر
وألزم الدليل جميع وسائل النقل المستخدمة في نقل الحيوانات ومنتجاتها بالحصول على ترخيص إضافي من الوزارة، إلى جانب الالتزام بالأنظمة واللوائح التنفيذية المتعلقة بالنقل والمرور الصادرة عن الجهات المختصة، وحظر نقل الحيوانات المريضة أو المنتجات التي يُحتمل إصابتها بالأمراض دون موافقة مسبقة من الوزارة أو الجهة المفوضة، ومنع نقل الحيوانات الحية ومنتجاتها من مناطق حظر التنقل المعلنة بسبب الأوبئة الحيوانية أو إليها أو عبرها، وشملت الضوابط حظر نقل الحيوانات الحية خارج المناطق التشغيلية التي تحددها الوزارة دون موافقة مسبقة، ومنع استخدام وسائل نقل غير معتمدة أو غير مجهزة لهذا الغرض، إضافة إلى حظر استمرار نقل الحيوانات لأكثر من 8 ساعات دون توفير فترات راحة والماء والغذاء. ومنح الدليل السلطات المختصة صلاحية إيقاف وسائل النقل وفحص الحيوانات والتحقق من الالتزام بالاشتراطات الصحية ومعايير الرفق بالحيوان خلال الرحلات وفترات التوقف، فيما أخضع المخالفين للعقوبات المنصوص عليها في نظام الزراعة.
وحدد الدليل مسؤوليات أصحاب الحيوانات والمشترين والمستوردين والموزعين وشركات النقل والسائقين ومرافقي الحيوانات ومديري مرافق التحميل والتفريغ ومحطات الاستراحة، وألزم أصحاب الحيوانات بالتأكد من سلامتها وصلاحيتها للسفر، واستكمال الشهادات الصحية والوثائق المطلوبة، وتوفير مرافقين مؤهلين قادرين على التعامل مع الحيوانات ومعالجة الحالات الطارئة، مع الالتزام بمتطلبات الرفق بالحيوان والإبلاغ الفوري عن الاشتباه في الأمراض المعدية أو الوبائية. وفي المقابل، يتعين على المستوردين والموزعين توفير مرافق التجميع والتحميل والتفريغ والإيواء ومحطات الاستراحة، والالتزام بالشروط الصحية المعتمدة للإرساليات الواردة إلى المملكة، وتحمل تكاليف تغذية الحيوانات وعلاجها منذ وصولها إلى المحجر وحتى فسحها أو إعادة تصديرها، كما ألزم شركات النقل ومالكي الشاحنات والسائقين بالحصول على التراخيص اللازمة، واختيار المركبات المناسبة لنوع الحيوانات وأوزانها وطبيعة الرحلة، وإعداد خطط تتضمن مسار النقل ومدته ومحطات الاستراحة وإجراءات التعامل مع الأعطال والحوادث والتقلبات الجوية.
وشدد الدليل على ضرورة تأهيل العاملين في نقل الحيوانات، بما يشمل معرفة سلوكها ومؤشرات الإجهاد والألم والمرض، وطرق تقديم الرعاية المناسبة، وإجراءات التنظيف والتطهير ومكافحة العدوى، والتعامل مع حالات النفوق والإصابات أثناء الرحلة. واشترط الدليل فحص الحيوانات خلال الـ 24 ساعة السابقة للشحن بواسطة طبيب بيطري مرخص أو المرافق المختص، مع إحالة الحالات التي يشتبه في عدم صلاحيتها للسفر إلى طبيب بيطري للتقييم. كما نص على استكمال التحصينات قبل بدء الرحلة بخمسة أيام، وعدم تحميل الحيوانات غير الصالحة للسفر، باستثناء نقلها بغرض تلقي العلاج المناسب.
وتشمل الفئات غير الصالحة للسفر الحيوانات المريضة أو المصابة أو الضعيفة، وغير القادرة على الوقوف أو الحركة دون ألم، العمياء تماماً، والمواليد التي لم يلتئم جرح سرتها، والإناث المتوقع ولادتها أثناء الرحلة، وفق الضوابط والاستثناءات المحددة في الدليل، كما ألزم الدليل بإرفاق وثائق بكل إرسالية تتضمن خطة الرحلة والطوارئ، وأعداد الحيوانات وأنواعها وأرقامها، وبيانات المرسل والمرسل إليه، ومواقع التحميل والتفريغ وتوقيتهما، والشهادات الصحية، ومواقع الاستراحة، وكميات الماء والعلف، وتقييم كثافة التحميل، ويشمل سجل الرحلة توثيق الكشوفات الصحية والأمراض وحالات النفوق والأدوية المستخدمة والأعطال الميكانيكية والظروف الجوية ومدة الرحلة ومسافتها، بما يدعم إمكانية تتبع الحيوانات ومعرفة مزارع منشئها ومراجعة الإجراءات المتخذة أثناء النقل.
متطلبات للمركبات
ومراقبة دورية للحيوانات
وفي النقل البري، اشترط الدليل أن تكون المركبات والحاويات مصممة بما يتناسب مع أحجام الحيوانات وأوزانها، وأن تكون الأرضيات متينة وغير منزلقة، والأسطح خالية من الحواف والنتوءات الحادة، مع توفير تهوية قابلة للتعديل وحماية من الظروف الجوية، ومنع تسرب الفضلات إلى الطرقات أو تلوث الحيوانات الموجودة في الطوابق السفلية، كما ألزم بتوفير المساحة اللازمة لوقوف الحيوانات واستلقائها وحفظ توازنها، وتحديد أماكنها داخل المركبات قبل التحميل، مع فصل الحيوانات التي قد تتسبب في إيذاء بعضها بعضاً، ومراعاة النوع والعمر والوزن والجنس والسلوك عند تقسيمها إلى مجموعات، ونص الدليل على تفقد الحيوانات بعد مرور مدة لا تزيد على 30 دقيقة من بداية الرحلة، ثم كل ساعتين أثناءها، إلى جانب الفحص بعد التوقفات وقبل استئناف السفر، كما ألزم السائقين بالقيادة بهدوء وتجنب الانعطافات الحادة والتوقف المفاجئ للحد من سقوط الحيوانات وإصابتها.
وحدد الدليل حداً أدنى للراحة يبلغ ساعة واحدة لكل أربع ساعات من السفر، مع توفير الماء والعلف خلال فترات الراحة. وبالنسبة للأغنام والماعز، نص على توفير ما لا يقل عن 4 لترات من مياه الشرب وكيلوغرام واحد من العلف الجاف لكل رأس يومياً أثناء الرحلة، مع مضاعفة كمية المياه عندما تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية، وسقي الحيوانات كل 8 ساعات إذا تجاوزت الرحلة 12 ساعة.
وفي النقل البحري، وضع الدليل متطلبات تتعلق بسلامة الحظائر والأرضيات والتهوية والإضاءة ومخزون المياه والأعلاف، مع ضرورة توفير احتياطي إضافي بنسبة 25% لمواجهة الأعطال الطارئة، كما اشترط تجهيز السفن بوسائل مناسبة لتصريف المخلفات، وتوفير حجرة عيادة بيطرية واحدة على الأقل، وتثبيت المركبات والحاويات على العبارات لمنع تحركها أثناء الإبحار.
ونص الدليل على إصدار الوزارة، أو من تفوضه، تراخيص للسنابك لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد، وفق المتطلبات الفنية المحددة. كما وضع حدوداً لمساحات الحظائر وأعداد الحيوانات بحسب أوزانها، واشترط ألا تتجاوز الحمولة 70% من الطاقة الاستيعابية للسنبوك، أما النقل الجوي، فيخضع لمتطلبات تصميم الحاويات والتهوية وكثافة التحميل وفق المعايير المعتمدة من الاتحاد الدولي للنقل الجوي «IATA». وتشمل الاشتراطات توفير أرضيات مانعة للانزلاق، وفتحات تهوية مناسبة، وأبواب آمنة، ومساحات تسمح للحيوانات بالوقوف والحركة، إلى جانب تجهيزات تتيح فحصها خلال الرحلة. كما شدد الدليل على استكمال الشهادات الصحية والفحوصات والتحصينات قبل الشحن، ومراعاة درجات الحرارة والرطوبة في مطارات الانطلاق والوصول والتوقف، وتجهيز مرافق إيواء الحيوانات وتحميلها، والتعامل مع حالات النفوق والطوارئ وفق إجراءات صحية معتمدة. وتناول الدليل نقل الدواجن اللاحمة في أقفاص مخصصة، مع اشتراط متانة الأقفاص وخلوها من الحواف الحادة، وتوفير فتحات كافية للتهوية، وتنظيف وسائل النقل والأقفاص وتطهيرها قبل الاستخدام وبعد التفريغ، وألزم بتغطية أسقف المركبات ومقدماتها ومؤخراتها للحد من التعرض المباشر للشمس والتيارات الهوائية، وتوفير وسائل التبريد عند نقل الدواجن لمسافات طويلة، وتجنب التحميل خلال فترة الظهيرة، مع تفضيل الصباح الباكر أو المساء للحد من الإجهاد الحراري، كما حدد الدليل ألا تتجاوز الفترة من بدء إمساك الطيور وتحميلها حتى إنزالها من الأقفاص 12 ساعة، مع اتخاذ إجراءات تقلل الكدمات والإصابات ونفوق الطيور خلال المناولة والنقل. وفي ما يتعلق بمنتجات الثروة الحيوانية، اشترط الدليل استخدام وسائل نقل مخصصة للأغذية، نظيفة ومحكمة الإغلاق، ومصممة بما يضمن المحافظة على سلامة المنتجات ودرجات حرارتها طوال الرحلة، مع منع استخدامها لنقل مواد قد تؤثر في خصائص الغذاء أو الصحة العامة. وحدد الدليل درجة حرارة لا تتجاوز سالب 18 درجة مئوية لمستودعات نقل الأغذية المجمدة، فيما تتراوح درجات حرارة نقل الأغذية المبردة بين 5.1 و10 درجات مئوية بحسب نوع المنتج وطبيعته. أما الأغذية الجافة والمعلبة، فيمكن نقلها دون تبريد، شريطة ألا تتجاوز درجة الحرارة نطاق التخزين المحدد لها، والمشار إليه في الدليل عند 25 إلى 30 درجة مئوية، مع توفير التهوية المناسبة، كما ألزم بتجهيز مستودعات النقل بأجهزة لقياس الحرارة والرطوبة، وتسجيل درجات الحرارة بصورة مستمرة والاحتفاظ بالبيانات للرجوع إليها، وتبريد المستودعات مسبقاً إلى درجة لا تتجاوز 10 درجات مئوية قبل التحميل بوقت كافٍ. وشملت المتطلبات توزيع الهواء بصورة منتظمة، وترك مسافات بين العبوات لضمان التهوية، وعدم وضع المنتجات مباشرة على أرضية المستودع، وتوفير مسافة مفضلة لا تقل عن 45 سنتيمتراً بين العبوات والجدران، واستخدام أسطح داخلية قابلة للغسل والتعقيم ومصنوعة من مواد صالحة للاستخدام الغذائي.
ويستهدف الإطار التنظيمي، وفق ما ورد في الدليل، توحيد متطلبات نقل الحيوانات ومنتجاتها، وتعزيز الرقابة على الإرساليات، والحد من مخاطر انتقال الأمراض، ورفع مستوى سلامة المنتجات المتداولة، مع توزيع المسؤوليات بين أطراف النقل والجهات الرقابية وفق الأنظمة المعمول بها
المصدر: الرياض - اقتصاد