ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 3%، أمس الأربعاء، مدفوعة بتراجع الدولار في أعقاب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي حقق فيها الديمقراطيون فوزاً ساحقاً، مما عزز الطلب على المعدن النفيس، وفي الوقت ذاته، يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية التي ستصدر هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3% ليصل إلى 4046.91 دولار للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم ديسمبر بنسبة 3% لتصل إلى 4057.20 دولار.
وقال حمد حسين، كبير الاقتصاديين المتخصصين في شؤون المناخ والسلع لدى مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس": "يبدو أن الفوز الساحق للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد دفع أسعار الذهب للصعود، في ظل تزايد قلق المستثمرين بشأن الآفاق المالية". وأضاف: "كما أن قلق المستثمرين من المخاطر المالية يدعم أيضاً أسعار المعادن النفيسة الأخرى".
وقد أدى الفوز الكبير للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي إلى تراجع حاد في قيمة الدولار يوم الأربعاء، حيث أخذ المستثمرون في الحسبان احتمالية فرض قيود أكثر صرامة على الذكاء الاصطناعي، وتأثير ذلك المحتمل على تباطؤ النمو الاقتصادي.
ويؤدي ضعف الدولار إلى جعل الذهب -المُسعّر بالعملة الأمريكية- أقل تكلفة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى، مما يعزز الطلب على هذا المعدن النفيس. ومع ذلك، فإن استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني نهج متشدد (رفع أسعار الفائدة) نظراً للضغوط التضخمية، يعني أن فرص تحقيق المزيد من المكاسب في أسعار الذهب تظل محدودة، كما ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.4% ليصل إلى 51.99 دولاراً، وصعد البلاتين بنسبة 3.2% ليصل إلى 1461.58 دولاراً، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 5.6% ليصل إلى 985.64 دولاراً. في بورصات الأسهم، ارتفعت البورصات الخليجية في مستهل تعاملات يوم الأربعاء، حيث يقيّم المستثمرون تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ويترقبون طبيعة الرد الأمريكي في سياق المواجهة مع إيران. وفي السعودية، صعد المؤشر الرئيسي للسوق (تاسي) بنسبة 1.7%، مدعوماً بقفزة بلغت 6.7% في أسهم شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، وارتفاع بنسبة 1.4% في أسهم مصرف الراجحي.وفي قطر، قفز المؤشر العام بنسبة 2.3%، مع تسجيل معظم الأسهم المدرجة مكاسب، بما في ذلك سهم مصرف قطر الإسلامي الذي ارتفع بنسبة 3.3%. وكانت الدوحة قد أعلنت يوم الثلاثاء أن كلاً من واشنطن وطهران لا تزالان ملتزمتين بمسار الوساطة، وتدرسان مقترحات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بينهما. كما أفاد مسؤولون قطريون بإحراز تقدم مؤخراً في المحادثات مع الطرفين، مؤكدين أن الجهود الرامية لتقليص الفجوة بينهما لا تزال مستمرة.
كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية يوم الأربعاء، متعافيةً من خسائر حادة سجلتها في وقت مبكر، وذلك في ظل تقييم المستثمرين للانتصارات الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي، وتداعيات ذلك على الإنفاق في مجال الذكاء الاصطناعي وتنظيمه، وتأرجحت الأسهم العالمية بين المكاسب والخسائر، حيث يدرس المستثمرون احتمالات فرض لوائح تنظيمية أكثر صرامة، وزيادة الضرائب، وتكثيف الرقابة على قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.
وكانت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية قد تراجعت في البداية عقب ظهور النتائج؛ إذ انخفضت عقود "ناسداك-100" بنسبة وصلت إلى 2.4%، بينما تراجعت عقود "إس أند بي 500" بنسبة 1.4%. لكنها استعادت عافيتها بعد أن قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نتائج الانتخابات، وأقر بأن الحرب في إيران لعبت دوراً في خسائر الجمهوريين.
وارتفعت عقود "داو جونز" الآجلة بمقدار 436 نقطة، أي بنسبة 0.84%، بينما صعدت عقود "إس أند بي 500" الآجلة بمقدار 26.75 نقطة، بنسبة 0.35%. كما ارتفعت عقود "ناسداك-100" الآجلة بمقدار 44.75 نقطة، بنسبة 0.16%.
سيكون قطاع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر، لا سيما بعد المكاسب التي حققها الديمقراطيون في ولايات رئيسية تضم مراكز بيانات ضخمة، وهي مناطق تشهد تزايداً في المعارضة العامة للتوسع السريع لهذا القطاع. وقال أيدان ياو، كبير استراتيجيي الاستثمار في آسيا لدى معهد "أموندي" للاستثمار، إن فرض قيود على طفرة الذكاء الاصطناعي قد يثير حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد الأمريكي، ومعدلات التضخم، والسياسة النقدية. وتعرض قطاع الذكاء الاصطناعي لضغوط في ظل تزايد حذر المستثمرين تجاه الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على هذا المجال، في ظل غياب أدلة كافية على تحقيق عوائد مجزية.
المصدر: الرياض - اقتصاد